3-أنه مطمئن، لأنَّه يعلم أنَّ الرزق محدود، والأجل مقدر: (وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتَابًا مُؤَجَّلًا وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الْآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْهَا وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ) آل عمران:145، (وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ) الذرايات:22.
والاطمئنان إلى أنَّ كل شيء فيه هذا الكون بقدر، وأنَّ الله عز وجل وراء كل حدث، وفوق كل نفس وهو (فعال لما يريد، وغالب على أمره، ولا معقب لحكمه، وإليه يرجع الأمر كله، ولله خزائن السموات والأرض، يعز من يشاء ويذل يشاء) . وهذا الاعتقاد يجعل الإنسان أعز من على الأرض. (وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ) المنافقون:8، (مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا) فاطر:10. وهذا الاعتقاد هو الذي أخرج أمثال ابن تيمية الذي تحدى حكام زمنه-الذين زجوا به في سجن القلعة- قائلا: (ماذا تصنعون بي؟إنَّ قتلي شهادة، وإنَّ سجني خلوة، وإنَّ نفيي سياحة) .
ولهذه العقيدة أبناء بررة في كل زمان، فالشيخ العز بن عبد السلام يردُّ على رسول الملك الصالح إسماعيل الذي رجاه أن يعتذر للسلطان ويقبل يده حتى يعيد إليه مناصب القضاء فيقول:"والله لو قبل يدي ما قبلت، يا قوم أنتم في واد ونحن في واد الحمد لله الذي عافاني مما ابتلاكم به".
وفي هذا العصر الأستاذ سيد قطب الذي كانت تعرض عليه مناصب الدنيا من وراء القضبان، ولكنه آثر الزنزانة على البريق الخادع واللألاء الكاذب وكان يقول: (إنَّ أصبع السبابة التي تشهد لله بالوحدانية في الصلاة لترفض أن تكتب حرفا واحدا تقر به طاغية) .وكان يقول:"لماذا أسترحم؟ إن كنت محكوما بحق فأنا أرتضي حكم الحق، وإن كنت محكوما بباطل فأنا أكبر من أن أسترحم الباطل". (( 1)
(1) - العقيدة وأثرها في بناء الجيل:الدكتور عبد عزام ص 20.