فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 230

نعني بالواقعية مراعاة العقيدة الإسلامية لظروف الإنسان وفطرته، وطبيعة تكوينه، وواقع حياته لأن الإسلام لا يغفل طبيعة الإنسان وتفاوت الناس في مدى استعدادهم لبلوغ المستوى الرفيع الذي يرسمه لهم. إنَّ العقيدة الإسلامية ليست غريبة عن الفطرة السليمة ولا مناقضة لها، بل هي على وفاق تام وانسجام كامل معها، وليس هذا بالأمر الغريب إذ إن خالق الإنسان العليم بحاله هو الذي شرع له من الدين ما يناسب فطرته التي خلقه عليها، كما قال تعالى: (فطرة الله التي فطر الناس عليه لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم) وقوله: (أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ) الملك:1.

والواقع شاهد على موافقة الفطرة للعقيدة الإسلامية القائمة على الإخلاص لله وحده، فما أن يصاب الإنسان بضر تعجز أمامه القوى المادية إلا ويلجأ إلى الله تعالى في تذلل وخضوع، ويستوي في ذلك الكافر والمؤمن، بل حتى الطفل الصغير فإنّه لو ترك على حاله دون أن يؤثر عليه والداه أو البيئة من حوله لنشأ معتقدا بالله تعالى ربا وإلها لا يعبد سواه لذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو يمجسانه أو ينصرانه". (1)

(1) - أخرجه البخاري بتمامه: كتاب الجنائز، باب ما قيل في أولاد المسلمين، ورواه الطبراني في المعجم الكبير، وأبو يعلى، والبيهقي في السنن الكبرى عن الأسود ابن سريع، والسيوطي في الجامع الصغير 96/3.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت