ولذلك كانت الواقعية في جميع الأمور، في العبادات والأخلاق والتشريع، أما العبادات فتمثلت في قلة التكاليف مراعاة لظروف الإنسان وكثرة أعباء الحياة حيث كُلف بعبادات لا تستغرق إلاّ جزءًا يسيرًا من وقته كالصلاة والصوم والحج وغيرها. كما تنوعت هذه العبادات حتى لا تمل النفس البشرية، فكانت العبادات البدنية كالصلاة والصيام، وأخرى مالية كالزكاة والصدقات، وثالثة جامعة بينهما كالحج والعمرة. وكذلك راعت العقيدة الإسلامية الظروف الاستثنائية للإنسان، مثل المرض والسفر التي تمنعه من أداء العبادة في صورة متكاملة، فأجازت له قصر الصلاة وجمعها والتيمم والإفطار في رمضان وغيرها من الرخص.
كما أنَّ العقيدة الإسلامية واقعية في الأخلاق حيث دعت إلى صفات النبل والخير فهي ليست فوق طاقة البشر، وإنما في مقدورهم كالصبر على المكاره، والعفة عن الحرام، والصدق في القول…الخ.
وأمَّا واقعيتها في التشريع فتتمثل في اعترافها بالواقع البشري للإنسان على حقيقته، فهي لا تكبت الشهوة الإنسانية ما دام أنها في حدود؛ لأنها أمر طبيعي في حياة الإنسان، فأباحت الزواج، ونهت عن الرهبنة، وهذه الخاصية ميَّزت العقيدة الإسلامية عن غيرها من المذاهب والأفكار المادية الأخرى.
5-التكامل:
تتميز العقيدة الإسلامية بالتكامل والترابط، فتتجمع فيها كل الأجزاء وتترابط ترابطًا دقيقًا لا يقبل التجزئة والانفصام، فأركان الإيمان كلها مترابطة ارتباطًا وثيقًا يكمل كل منها الآخر ويرتبط به، بحيث لو حصل إخلال بواحد منها أو إنكار له، كان تأثيره على سائرها واضحًا، بل إنَّ هذه الأركان تتجمع حول الركن الرئيسي، وهو الإيمان بالله تعالى وتأتي النصوص القرآنية لتؤكد على الارتباط بين الإيمان بالله تعالى والإيمان بالملائكة، وتقرن الإيمان بالله مع الإيمان باليوم الآخر، وتجعل الإيمان بالرسل لا يتجزأ، فمن كفر بواحد منهم فقد كفر بهم جميعًا، بل قد كفر بالله تعالى.