الصفحة 31 من 142

وفي عرصة القيامة: الحوض المورود لمحمد صلى الله عليه وسلم، ماؤه أشد بياضًا من اللبن، وأحلى من العسل، آنيته عدد نجوم السماء، طوله شهر وعرضه شهر، ومن يشرب منه شربة لم يظمأ بعدها أبدًا.

والصراط منصوب على متن جهنم -وهو الجسر الذي بين الجنة والنار- يمر الناس عليه على قدر أعمالهم، فمنهم من يمر كلمح البصر، ومنهم من يمر كالبرق الخاطف، ومنهم من يمر كالريح، ومنهم من يمر كالفرس الجواد، ومنهم من يمر كركاب الإبل، ومنهم من يعدو عدوًا، ومنهم من يمشي مشيًا، ومنهم من يزحف زحفًا، ومنهم من يخطف فيلقى في جهنم، فإن الجسر عليه كلاليب تخطف الناس بأعمالهم فمن مر على الصراط دخل الجنة.

فإذا عبروا عليه وقفوا على قنطرة بين الجنة والنار، فيقتص لبعضهم من بعض، فإذا هذبوا ونقوا أذن لهم في دخول الجنة.

* شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم:

وأول من يستفتح باب الجنة: محمد صلى الله عليه وسلم، وأول من يدخل الجنة من الأمم: أمته. وله صلى الله عليه وسلم في القيامة ثلاث شفاعات:

أما الشفاعة الأولى: فيشفع في أهل الموقف، حتى يقضى بينهم بعد أن تتراجع الأنبياء: آدم، ونوح، وإبراهيم، وموسى، وعيسى بن مريم عن الشفاعة حتى تنتهي إليه صلى الله عليه وسلم.

وأما الشفاعة الثانية: فيشفع في أهل الجنة أن يدخلوا الجنة، وهاتان الشفاعتان خاصتان له صلى الله عليه وسلم.

وأما الشفاعة الثالثة: فيشفع فيمن استحق النار، وهذه الشفاعة له صلى الله عليه وسلم ولسائر النبيين عليهم الصلاة والسلام، والصديقين رضي الله عنهم وغيرهم من المؤمنين، فيشفع فيمن استحق النار أن لا يدخلها ويشفع فيمن دخلها أن يخرج منها، ويخرج الله تعالى من النار أقوامًا بغير شفاعة، بل بفضله ورحمته ويبقى في الجنة فضل عمن دخلها من أهل الدنيا فينشئ الله لها أقوامًا فيدخلهم الجنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت