الصفحة 30 من 142

قال شيخ الإسلام في الواسطية: في بيان أصول أهل السنة والجماعة:"ومن الإيمان باليوم الآخر: الإيمان بكل ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم مما يكون بعد الموت، فيؤمنون بفتنة القبر، وبعذاب القبر، وبنعيمه."

فأما الفتنة: فإن الناس يفتنون في قبورهم، فيقال للرجل: من ربك؟ وما دينك؟ ومن نبيك؟ فيثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة، فيقول المؤمن: الله ربي والإسلام ديني، ومحمد صلى الله عليه وسلم نبيي، وأما المرتاب فيقول: هاه، هاه لا أدري سمعت الناس يقولون شيئًا فقلته، فيضرب بمرزبة من حديد، فيصيح صيحة يسمعها كل شيء إلا الإنسان، ولو سمعها الإنسان لصعق"."

ثم بعد هذه الفتنة إما نعيم وأما عذاب، إلى أن تقوم القيامة الكبرى فتعاد الأرواح إلى الأجساد، وتقوم القيامة التي أخبر الله بها في كتابه، وعلى لسان رسوله، وأجمع عليها المسلمون، فيقوم الناس من قبورهم لرب العالمين حفاة عراة غرلًا، وتدنو منهم الشمس، ويلجمهم العرق.

وتنصب الموازين، فتوزن فيها أعمال العباد: {فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون* ومن خفت موازينه فأولئك الذين خسروا أنفسهم في جهنم خالدون} (المؤمنون:102-103)

وتنشر الدواوين -وهي صحائف الأعمال- فآخذ كتابه بيمينه وآخذ كتابه بشماله، أو من وراء ظهره، كما قال سبحانه وتعالى: {وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه ونخرج له يوم القيامة كتابًا يلقاه منشورًا اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبًا} (الإسراء:13) ويحاسب الله الخلائق، ويخلو بعبده المؤمن فيقرره بذنوبه، كما وصف ذلك في الكتاب والسنة.

وأما الكفار: فلا يحاسبون محاسبة من توزن حسناته وسيئاته، فإنه لا حسنات لهم، ولكن تعد أعمالهم، وتحصى، فيوقفون عليها ويقررون بها ويجزون بها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت