الصفحة 27 من 142

والأخص مطلقًا: الانتساب إلى جنس معين من أجناس بعض شرائع الدين كالتجند للمجاهدين، والفقه للعلماء، والفقر والتصوف للعباد أو الانتساب إلى بعض فرق هذه الطوائف كإمام معين، أو شيخ، أو ملك أو متكلم من رؤوس المتكلمين، أو مقالة أو فعل تتميز به طائفة، أو نحو ذلك كل ذلك من أمور الجاهلية المفرقة بين الأمة، وأهلها خارجون عن السنة والجماعة، داخلون في البدع والفرقة، بل دين الله تعالى أن يكون رسوله محمد صلى الله عليه وسلم هو المطاع أمره، ونهيه، المتبوع في محبته ومعصيته، ورضاه، وسخطه، وعطائه، ومنعه، وموالاته، ومعاداته، ونصره، وخذلانه.

ويعطى كل شخص أو نوع من أنواع العالم من الحقوق: ما أعطاهم إياه الرسول، فالمقرب من قربه، والمقصى من أقصاه، والمتوسط من وسطه، ويحب من هذه الأمور: أعيانها، وصفاتها ما يحبه الله ورسوله منها، ويكره منها ما كرهه الله ورسوله منها، ويترك منها -لا محبوبًا ولا مكروهًا- ما تركه الله ورسوله كذلك.

ويؤمر منها بما أمر الله به ورسوله، وينهى عما نهى الله عنه ورسوله، ويباح منه ما أباحه الله ورسوله، ويعفى عما عفا الله عنه ورسوله، ويفضل منها ما فضله الله ورسوله، ويقدم ما قدمه الله ورسوله، ويؤخر ما أخره الله ورسوله، ويرد ما تنوزع منها إلى الله ورسوله، فما وضح اتبع وما اشتبه تبين فيه.

وما كان منها من الاجتهادات المتنازع فيها التي أقرها الله ورسوله كاجتهاد الصحابة في تأخير العصر عن وقتها يوم قريظة، أو فعلها في وقتها، فلم يعنف النبي صلى الله عليه وسلم واحدًا من الطائفتين، وكما قطع بعضهم نخل بني النضير، وبعضهم لم يقطع، فأقر الله الأمرين، وكما ذكر الله عن داود وسليمان: أنهما حكما في الحرث ففهم الحكومة أحدهما، وأثنى على كل منهما بالعلم والحكم به، وكما قال صلى الله عليه وسلم: [إذا حكم الحاكم فاجتهد فأصاب فله أجران، وإذا حكم فاجتهد فأخطأ فله أجر واحد] (متفق عليه)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت