الصفحة 18 من 142

وقال في الخوف والخشية والتقوى: {ومن يطع الله ورسوله ويخش الله ويتقه فأولئك هم الفائزون} (النور:52) فأثبت الطاعة لله والرسول، وأثبت الخشية والتقوى لله وحده، كما قال نوح عليه السلام: {إني لكم نذير مبين ان اعبدوا الله واتقوه وأطيعون} فجعل العبادة والتقوى لله وحده، وجعل الطاعة للرسول، فإنه من يطع الرسول فقد أطاع الله.

وقد قال تعالى: {فلا تخشوا الناس واخشون} (المائدة:44) .. وقال تعالى: {فلا تخافوهم وخافون إن كنتم مؤمنين} (آل عمران:175) .. وقال الخليل عليه السلام: {وكيف أخاف ما أشركتم ولا تخافون أنكم أشركتم بالله ما لم ينزل به عليكم سلطانًا فأي الفريقين أحق بالأمن إن كنتم تعلمون* الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون} (الأنعام:81-82)

وفي الصحيحين عن ابن مسعود أنه قال: لما نزلت هذه الآية شق ذلك على المسلمين، فقالوا: يا رسول الله أينا لم يظلم نفسه؟ قال صلى الله عليه وسلم: [إنما هو الشرك ألم تسمعوا ما قال لقمان لابنه وهو يعظه: {إن الشرك لظلم عظيم} ] (متفق عليه)

ومن هذا الباب أن رجلًا خطب عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال:"من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعصهما فقد غوى"فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: [بئس الخطيب أنت ، قل ومن يعص الله ورسوله فقد غوى] (رواه مسلم)

وقال: [ولا تقولوا ما شاء الله وشاء محمد، ولكن قولوا ما شاء الله ثم شاء محمد] (رواه أحمد وابن ماجة)

ففي الطاعة: قرن اسم الرسول -صلى الله عليه وسلم- باسمه بحرف الواو، وفي المشيئة: أمر أن يجعل ذلك بحرف ثم، وذاك لأن طاعة الرسول طاعة لله، فمن أطاع الرسول فقد أطاع الله، وطاعة الله طاعة الرسول، بخلاف المشيئة فليست مشيئة أحد من العباد مشيئة لله. ولا مشيئة الله مستلزمة لمشيئة العباد، بل ما شاء الله كان، وإن لم يشأ الناس، وما شاء الناس لم يكن إن لم يشأ الله. (الفتاوى 3/107-109)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت