الصفحة 17 من 142

"ومن تحقيق التوحيد: أن يعلم أن الله تعالى أثبت له حقًا لا يشركه فيه مخلوق كالعبادة والتوكل، والخوف، والخشية، والتقوى كما قال تعالى: {لا تجعل مع الله إلهًا آخر فتقعد مذمومًا مخذولًا} (الإسراء:22) .. وقال تعالى: {إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق فاعبد الله مخلصًا له الدين} (الزمر:2) .. وقال تعالى: {قل إني أمرت أن أعبد الله مخلصًا له الدين} (الزمر:11) .. وقال تعالى: {قل أفغير الله تأمروني أعبد أيها الجاهلون} (الزمر:64) إلى قوله: {الشاكرين} .."

وكل من الرسل يقول لقومه: {اعبدوا الله ما لكم من إله غيره} (هود:50) ..

وقد قال في التوكل: {وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين} (المائدة:23) .. {وعلى الله فليتوكل المؤمنون} (التوبة:51) ، وقال: {قل حسبي الله عليه يتوكل المتوكلون} (الزمر:38) .. وقال تعالى: {ولو أنهم رضوا ما آتاهم الله ورسوله وقالوا حسبنا الله سيؤتينا الله من فضله ورسوله إنا إلى الله راغبون} (التوبة:59)

فقال في الاتيان: {ما آتاهم الله ورسوله} .. وقال في التوكل: {وقالوا حسبنا الله} ولم يقل: ورسوله؛ لأن الإتيان هو الإعطاء الشرعي، وذلك يتضمن الإباحة والإحلال الذي بلغه الرسول، فالحلال ما أحله، والحرام ما حرمه، والدين ما شرعه. قال تعالى: {وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا} (الحشر:7) ..

وأما الحسب فهو الكافي، والله وحده كاف عبده كما قال تعالى: {الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانًا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل} (آل عمران:173) فهو وحده حسبهم كلهم، وقال تعالى: {يا أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين} (الأنفال:64) أي حسبك وحسب من اتبعك من المؤمنين هو الله، فهو كافيكم كلكم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت