* وقال القرطبي في تفسير الجامع لأحكام القرآن:"وقد كان السلف الأول رضي الله عنهم لا يقولون بنفي الجهة ولا ينطقون بذلك بل نطقوا هم والكافة بإثباتها لله تعالى كما نطق كتابه وأخبرت رسله، ولم ينكر أحد من السلف الصالح أنه استوى على عرشه حقيقة وخص العرش بذلك لأنه أعظم مخلوقاته، وإنما جهلوا كيفية الاستواء فإنه لا تعلم حقيقته، قال مالك رحمه الله:"الاستواء معلوم -يعني في اللغة- والكيف مجهول، والسؤال عن هذا بدعة، وكذا قالت أم سلمة رضي الله عنها" (الجامع لأحكام القرآن 7/219) ."
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:"وقد دخل فيما ذكرناه من الإيمان بالله: الإيمان بما أخبر الله به في كتابه، وتواتر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأجمع عليه سلف الأمة، من أنه سبحانه فوق سمواته على عرشه، عليّ على خلقه، وهو معهم أينما كانوا يعلم ما هم عاملون كما جمع بين ذلك في قوله تعالي: {هو الذي خلق السموات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها وما ينزل من السماء وما يعرج فيها وهو معكم أينما كنتم والله بما تعملون بصير} (الحديد:4) .."
وليس معنى قوله: {وهو معكم} أنه مختلط بالخلق، فإن هذا لا توجبه اللغة وهو خلاف ما أجمع عليه سلف الأمة، وخلاف ما فطر الله عليه الخلق" (الفتاوى 3/177) "
وكل ما سبق ذكره من أنواع التوحيد في الربوبية، والإلهية، والأسماء، والصفات، والحاكمية داخل في شهادة العبد {أن لا إله إلا الله} ..
* تحقيق التوحيد بإخلاص الدين لله: