فالعبادة جنس تحتها أنواع ، وإنما أردتُ التمثيل ببعضها كما قلتُ في صدر الكلام: «اعلم أن العبادة هي اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأفعال الظاهرة والباطنة: كالمحبة ، والرجاء ، والخوف ، والتوكل ، والرغبة ، والرهبة ، والخشوع ، والذبح ، والنذر ، والدعاء ، والاستعاذة ، والاستغاثة ، والتحاكم .. وغيرها من أنواع العبادة التي أمر الله بها ؛ فمن صرف منها شيئًا لغير الله: فقد أشرك مع الله إلهًا آخر ، وإن صلى وصام وزعم أنه مسلم» ، ثم أتيتُ على الاستغاثة ـ وإن شئت فاجعل مكانها (الذبح) أو (الخضوع) أو (التوكل) أو (النذر) أو (الاستعاذة) أو (السجود) ـ فقلت: «والسؤال الذي أورده على المخالفين هاهنا: هل يجوز الاستغاثة بغير الله لأجل المصلحة والضرورة وتخليص الحق ؟ أظن أن الجواب سيكون: لا . قلت: وكذلك التحاكم ، فكلاهما عبادة مأمور بها ، لا فرق بينهما ، ومن فرق بينهما فعليه الدليل ، ولا دليل» والقصد منه قياس عبادة التحاكم على عبادة الاستغاثة ـ وإن شئتَ فاجعل مكانها الذبح أو غيره من أنواع العبادة ـ بجامع أن كلاهما عبادة لله ، وأن صرف هذا لغير الله كصرف هذا لغير الله (وهذا واضح بقولي: فكلاهما عبادة مأمور بها ، لا فرق بينهما ، ومن فرق بينهما فعليه الدليل، ولا دليل) ، وهذا القياس من أصح القياسات في الدنيا وأعظمها ، وهو مسلك معروف لدى علماء التوحيد (1) لا سيما أئمة نجد ـ رحمهم الله ـ.
ولم أتطرق من قريب أو بعيد إلى أنواع الاستغاثة: الجائز منها والمحرم!!
فقد أبعدت النجعة أيها الطباطبي !!
ومن ثَمَّ فقد بقي الأمر كما هو عليه ـ أي أنه لا دليل على التفريق بين عبادة التحاكم وعبادة الاستغاثة ـ ولم تأتِ بجديد !! والمطلوب هو الدليل من الكتاب والسنة ، وليس الشقشقات عن فلان وفلان . (2)
الرد على أبي عمر الطباطبي (2)