قال: (من من علمائنا المعاصرين الثقات الأثبات الذين عاصروا هذه القوانين يقول بمثل ما تقول؟) .
الرد:
قال الله تعالى في كتابه الذي أنزله تبيانًا لكل شيء: {كتاب أحكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير ألا تعبدوا إلا الله إنني لكم منه نذير وبشير} .
قال العلامة الشيخ محمد الأمين بن محمد المختار الشنقيطي في «أضواء البيان» : (3/7-8) :
«هذه الآية الكريمة فيها الدلالة الواضحة على أن الحكمة العظمى التي أُنزل القرآن من أجلها: هي أن يعبد الله ـ جل وعلا ـ وحده ، ولا يشرك به في عبادته شيء ؛ لأن قوله ـ جل وعلا ـ: {كتاب أحكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير ألا تعبدو إلا الله} الآية ـ صريحٌ في أنَّ آيات هذا الكتاب فصلت من عند الحكيم الخبير لأجل أن يُعبد الله وحده ..
فمعنى الآية: أن حاصل تفصيل القرآن هو أن يعبد الله تعالى وحده ولا يشرك به شيء . ونظير هذا المعنى في سورة الأنبياء: {قل إنما يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد فهل أنتم مسلمون} ومعلوم أن لفظة (إنما) من صيغ الحصر ، فكأن جميع ما أوحي إليه منحصر في معنى (لا إله إلا الله) ..» انتهى كلامه.
إذا كان الأمر كذلك ؛ فإن الآيات التي جاءت في شرك التحاكم كقوله تعالى: {ولا يشرك في حكمه أحدًا} (1) ونحوها من الآيات الواضحات المكية التي بَيَّنَ الله فيها ما يضاد التوحيد من الشرك والتَّنديد ؛ لا تحتاج إلى تفسير أو بيان ، فهي من أوضح ما يكون ، ناهيك أنها من أصل التوحيد الذي تكفَّل القرآن ببيانه ـ كما أشرتُ سابقًا ـ .
ولله درّ الشافعي حينما ذكر بعض المسائل في «الرسالة» : (ص/128) واستشهد بآية ثم قال: «وليست تحتاج إلى تفسير» أو كما قال في «الأم» : «..مستغنًى فيه بالتنزيل عن التأويل» ذكر ذلك في أمور هي دون أصل الدين من مسائل الفروع فكيف بأصل الدين ؟