وقد روى ابن جرير الطبري في «تفسيره» عن ابن عباس قال: «التفسير على أربعة أوجه: وجه تعرفه العرب من كلامها ، وتفسير لا يعذر أحد بجهالته ، وتفسير يعلمه العلماء ، وتفسير لا يعلمه إلا الله تعالى ذكره» .
والتفسير الذي لا يعذر أحد بجهالته: هو التوحيد وبيان ما يضاده ونحو
ذلك من الأمور المعلومة من الدين بالضرورة (1) .
وقال الشافعي في «الرسالة» : (ص/91) : «وسنن رسول الله مع كتاب الله وجهان: أحدهما: نصُّ كتابٍ ، فاتَّبَعَهُ رسول الله كما أنزل الله . والآخر: جُمْلة ، بيَّن رسول الله فيه عن الله معنى ما أراد بالجملة ، وأوضح كيف فرضها: عامَّا أو خاصًّا ، وكيف أراد أن يأتيَ به العبادُ . وكلاهما اتَّبع فيه كتاب الله» اهـ .
ولا شك أن التوحيد داخل في الوجه الأول الذي ذكره .
وقال الشيخ محمد بن عبد الوهاب في «الأصول الستة» : «الأصل الأول: إخلاص الدين لله وحده لا شريك له ، وبيان ضده الذي هو الشرك بالله ، وكون أكثر القرآن في بيان الأصل من وجوه شتى بكلام يفهمه أبلد العامة» اهـ.
وبذلك تعلم أن قولك: (مَنْ مِنْ علمائنا المعاصرين الثقات الأثبات الذين عاصروا هذه القوانين يقول بمثل ما تقول؟) لا داعي له ؛ فالقرآن قد بيَّنَ هذه القضية أتم بيان ، حتى أن رسول الله اتبعها كما أنزلها الله ـ كما ذكر الشافعي ـ .
وكأن قولك: (الذين عاصروا هذه القوانين) يعني أن القرآن ليس فيه بيان حكم هذه القوانين ـ أعاذك الله من ذلك ـ ، ورحم الله الشافعي إذ يقول: «فليست تنزل بأحد من أهل دين الله نازلة إلا وفي كتاب الله الدليل على سبيل الهدى فيها» (2) .
وأُكرِّرُ كلامي: إنَّ العلماء يحتج لهم ولا يحتج بهم ، وهذه قاعدة سلفية معروفة .
وسامح الله من كان السبب في الإطناب بهذا التعليق ، راجيًا أن لا أضطر إلى مثله مرةً أخرى .
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .
الرد على أبي عمر الطباطبي (3)