الصفحة 7 من 73

قال شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب ـ رحمه الله ـ: «فلم يعذر الله من هؤلاء إلا من أكره مع كون قلبه مطمئنًا بالإيمان، وأما غير هذا فقد كفر بعد إيمانه سواء فعله خوفًا أو مداراة، أو مشحةً بوطنه أو أهله أو عشيرته أو ماله ، أو فعل على موجه المزح أو لغير ذلك من الأغراض إلا المكره .

فالآية تدل على هذا من وجهين:

الأول: قوله تعالى: {إلا من أكره} فلم يستثن الله تعالى إلا المكره، ومعلوم أن الإنسان لا يكره إلا على الكلام أو الفعل، وأما عقيدة القلب فلا يكره أحد عليها .

والثاني: قوله تعالى: {ذلك بأنهم استحبوا الحياة الدنيا على الآخرة} فصرح أن هذا الكفر والعذاب لم يكن بسبب الاعتقاد والجهل والبغض للدين ومحبة الكفر، وإنما سببه أن له في ذلك حظا من حظوظ الدنيا فآثره على الدين»اهـ .

وقال الشيخ في «نواقض الإسلام» : «ولا فرق في جميع هذه النواقض بين الهازل والجاد والخائف ، إلا المكره» اهـ .

وقد اشترط العلماء في الإكراه شروطًا ثقالًا لم يشترطوها فيما دونه حتى يكون معتبرًا ، فما كل من ادعى الإكراه فهو مكره ، وراجع «فتح

الباري» كتاب الإكراه .

وكنت أتمنى على المجادلين في هذه المسألة أن يذكروا لنا دليلًا واحدًا من الكتاب والسنة ؛ دون قال الشيخ الفلاني !! فإن العلماء يحتج لهم ولا يحتج بهم، وهذه قاعدة سلفية معروفة .

الحلقة الرابعة

اعلم أن العبادة هي اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأفعال الظاهرة والباطنة: كالمحبة ، والرجاء ، والخوف ، والتوكل ، والرغبة ، والرهبة ، والخشوع ، والذبح ، والنذر ، والدعاء ، والاستعاذة ، والاستغاثة ، والتحاكم .. وغيرها من أنواع العبادة التي أمر الله بها ؛ فمن صرف منها شيئًا لغير الله: فقد أشرك مع الله إلهًا آخر ، وإن صلى وصام وزعم أنه مسلم (1) .

ولم يقلْ أحدٌ من علماء السلف بجواز صرف نوعًا من أنواع هذه العبادة لأجل المصلحة والضرورة وتخليص الحق !!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت