وقال تعالى: {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجًا مما قضيت ويسلموا تسليمًا} .
قال الشيخ العلامة محمد بن إبراهيم آل الشيخ في «تحكيم القوانين» : «تأمل ما في الآية الأولى .. كيف ذكر النكرة وهي قوله: {شيء} في سياق الشرط وهو قوله ـ جل شأنه ـ: {فإن تنازعتم} المفيد العموم ، فيما يُتصوَّرُ التنازع فيه جنسًا وقدرًا.
ثم تأمل كيف جعل ذلك شرطًا في حصول الإيمان بالله واليوم الآخر، بقوله: {إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر} .
ثم جعل شأنه: {ذلك خير} فشيء يطلق الله عليه أنه خير لا يتطرق إليه شر أبدًا بل هو خير محض عاجلًا أو آجلًا .
ثم قال: {وأحسن تأويلًا} أي عاقبة في الدنيا والآخرة فيفد الرد إلى غير الرسول عند التنازع شر محض وأسوأ عاقبة في الدنيا والآخرة .
عكس ما يقوله المنافقون: {إن أردنا إلا إحسانا وتوفيقاًِ} وقولهم: {إنما نحن مصلحون} ولهذا الرد الله عليهم قائلًا: {إلا إنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون} .
وعكس ما عليه القانونين من حكمهم على القانون بحاجة العالم بل ضرورتهم إلى التحاكم إليه وهذا سوء ظن صرف بما جاء به الرسول ومحض استنقاص لبيان الله ورسوله والحكم عليه بعدم الكفاية للناس عند التنازع وسوء العاقبة في الدنيا والآخرة إن هذا لازم لهم.
وتأمل أيضًا ما في الآية الثانية من العموم وذلك في قوله تعالى: {فيما شجر بينهم} فإن اسم الموصول مع صلته من صيغ العموم عند الأصوليين وغيرهم وذلك العموم والشمول هو من ناحية الأجناس والأنواع كما أنه من ناحية القدر فلا فرق هنا بين نوع ونوع كما أنه لا فرق بين القليل والكثير»اهـ .
إذا تقرر ذلك ؛ فإن الله لم يستثنِ في كتابه إلا المكره فقال: {من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان} .