قال شيخ الإسلام ابن تيمية في «الفتاوى» : (14/477) : «وما هو محرم على كل أحد في كل حال لا يباح منه شئ ؛ وهو الفواحش والظلم والشرك والقول على الله بلا علم» .
وقال أيضًا في «الفتاوى» : (14/470-471) : «إن المحرمات منها ما يُقطع بأن الشرع لم يُبح منه شيئًا لا لضرورة ولا غير ضرورة كالشرك والفواحش والقول على الله بغير علم والظلم المحض ، وهي الأربعة المذكورة في قوله تعالى {قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانًا وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون} فهذه الأشياء محرمة في جميع الشرائع وبتحريمها بعث الله جميع الرسل ولم يُبح منها شيئا قط ولا في حال من الأحوال ولهذا أنزلت في هذه السورة المكية» .
وقال أيضًا: (14/476) : «إن الشرك والقول على الله بغير علم والفواحش ما ظهر منها وما بطن والظلم لا يكون فيها شئ من المصلحة» اهـ .
وقال العلامة الشيخ حمد بن عتيق ردًّا على من قاس الاضطرار على الإكراه في الكفر: «قال تعالى: {فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه} فشرط بعد حصول الضرر أن لا يكون المتناول باغيًا ولا عاديًا والفرق بين الحالتين لا يخفى على ذي عين ـ ثم يقال أيضًا: وهل في إباحة الميتة للمضطر ما يدل على جواز الردة اختيارًا ؟ وهل هذا إلا كقياس تزوج الأخت والبنت بإباحة تزوج الحر المملوكة عند خوف العنت وعدم الطول فقد زاد هذا المشبه على قياس الذين قالوا: {إنما البيع مثل الربا} » (1) .
قلتُ: تأمل هذه النقولات ، وما فيها من التأصيل ، ودعك من بنيات الطريق !
الحلقة الثالثة
لقد حرَّم الله ـ عز وجل ـ في كتابه التحاكم إلى الطاغوت وجعله كفرًا، ولم يأتِ نصٌّ واحدٌ من عشرات النصوص ، يجيزُ ذلك في حال الاضطرار .
قال تعالى: {فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلًا} .