الصفحة 30 من 73

2ـ ثم إنَّ هذه المسألة ليست وجهة نظر !! بل عقيدة ثابتة بنصوص الكتاب المنزل . أما أن يكون كلامك عبارة عن وجهة نظر فذلك صحيح؛ فلا يعدو أن يكون وجهة نظر !! لمخالفته صريح التنزيل . ومع ذلك ؛ فلا عذر لإنسان كائنًا من كان أن يخالف كتاب الله ـ تبارك وتعالى ـ لوجهة نظره !! فالعقيدة ليس عبارة عن وجهة نظر !! كلٌّ يدلي بوجهة نظره فيها . فما أرى كلامك هذا إلا تمييعًا لهذه القضية ، التي هي من أصول الدين . وكأنك تقول: (لا إنكار في مسائل الاجتهاد أو الخلاف) ، ثم تجعل شرك التحاكم من مسائل الاجتهاد أو الخلاف !!

قال الشيخ الإمام الشيخ عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ ـ رحمه الله ـ بعدما ذكر أقوال السلف في ذم التقليد: «وعلى هذا: فيجب الإنكار على من ترك الدليل لقول أحد من العلماء ، كائنًا من كان . ونصوص الأئمة على هذا ، وأنه لا يسوغ التقليد إلا في مسائل الاجتهاد التي لا دليل فيها يُرجع إليه من كتاب ولا سنة . فهذا الذي عناه بعض العلماء بقوله: لا إنكار في مسائل الاجتهاد .

وأمّا ما خالف الكتاب والسنة: فيجب الردُّ عليه ؛ كما قال ابن عباس، والشافعي ، ومالك ، وأحمد . وذلك مجمع عليه ، كما تقدم في كلام الإمام الشافعي ـ رحمه الله تعالى ـ .

إلى أن قال: فالواجب على كل مكلف ، إذا بلغه الدليل من كتاب الله وسنة رسوله وفهم معنى ذلك: أنْ ينتهي إليه ويعمل به ، وإنْ خالفه من خالفه؛ كما قال تعالى: { اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم ولا تتبعوا من دونه أولياء قليلًا ما تذكرون } وقال تعالى: { أولم يكفهم أنا أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم إن في ذلك لرحمة وذكرى لقوم يؤمنون} .

وقال بعد إيراده حديث عدي بن حاتم في طاعة الأحبار والرهبان: «وهذا قد وقع في كثير من الناس مع من قلَّدوهم ، لعدم اعتبارهم الدليل إذا خالف المقلِّد ، وهو من هذا الشرك» (1) .

3ـ أما قولك: (مع الاتفاق على تحريم التحاكم لغير شرع الله تعالى) فليس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت