الصفحة 27 من 73

ثالثًا: القصة تدل على أن يوسف ـ عليه السلام ـ كان هو الذي يحكم بما يشاء ، قال تعالى: { وكذلك مكنا ليوسف في الأرض يتبوأ منها حيث يشاء } الآية . فهذه الآية تدل على أنه كان متمكنًا من التصرف في أرض مصر، يفعل ما يشاء ، فالملك مكنه واستأمنه ، فكيف يقال: إن يوسف يحتاج أصلًا أن يتحاكم إلى غير شرع الله ؟! فهو إنما يفعل ما يريد . وإذا كان وهو في السجن مستضعفًا يقرر أن الحكم لله وحده: {يا صاحبي السجن ءأرباب متفرقون خير أم الله الواحد القهار . ما تعبدون من دون الله إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان إن الحكم إلا لله أمر ألا تعبدوا إلا إياه ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون } فكيف يتحاكم وهو في عصر التمكين والعزة إلى غير شرع الله ؟!!

ومن نسب التحاكم إلى الطاغوت إلى يوسف ـ عليه السلام ـ فقد طعن في نبي الله يوسف ، واتهمه بالشرك ـ والعياذ بالله ، ولا شك أن ذلك كفر وخروج عن ملة الإسلام ـ والعياذ بالله ـ .

وأخيرًا: غاية ما يقال في قصة سيدنا يوسف ـ عليه السلام ـ أنها من المتشابه الذي يجب رده إلى المحكم .

ومن الآيات المحكمات في هذه المسألة قوله تعالى: { وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله } وهي آية مكية ، في عهد الاستضعاف ، وفي ظل غياب الدولة الإسلامية ، لم يأذنِ الله للمسلمين بالتحاكم إلى الطاغوت ، وسار رسول الله على ذلك مع صحبه ، مع رأفته ورحمته بهم ، فيا له من نص قطعي في هذه المسألة لو كانوا يعقلون !!

وأنبه على أن القائلين بالجواز لم يأتوا لنا بنص من كتاب الله وسنة

رسوله ، فالتوحيد لا يؤخذ إلا عن الله ورسوله .

ومن أبى ذلك ، ولم يقنع إلا بقول العلماء ، فليس لنا معه كلام !

وما أعظم قول الله عز وجل: { أو لم يَكْفهم أنا أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم ؟} .

ورحم الله ابن القيم إذ يقول:

ولنا سلوك ضد مسلكهم فما رحلان منا قط يلتقيان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت