الصفحة 26 من 73

أقول: هذه شبهة قديمة ، استدلوا بها على تجويز البرلمانات والوزارات. والآن يأتي من يستدل بها على تجويز التحاكم إلى الطاغوت {أتواصوا به} .

فأقول تنزيهًا لسيدنا يوسف ـ عليه الصلاة والسلام ـ عن هذا الإفك المبين !!:

أولًا: ليس في قصة يوسف ـ عليه السلام ـ أنه حصل تحاكم إلى غير شريعة الله تعالى ؛ بل إنه حاكمهم إلى شريعة إبراهيم ـ عليه السلام ـ وهي شريعةٌ من عند الله ، كما يدل عليه كلام ابن كثير ، وهو حجة لنا ولله الحمد .

وقد بتر هذا المعترض نص كلام ابن كثير !! وهذا هو بتمامه:

قال ابن كثير في تفسير قوله تعالى: { قالوا جزاؤه من وجد في رحله فهو جزاؤه كذلك نجزي الظالمين } : «وهكذا كانت شريعة إبراهيم ـ عليه السلام ـ ، أن السارق يدفع إلى المسروق منه ، وهذا هو الذي أراده يوسف ـ عليه السلام ـ ... { كذلك كدنا ليوسف} وهذا من الكيد المحبوب المراد الذي يحبه الله ويرضاه ، لما فيه من الحكمة والمصلحة المطلوبة .

وقوله: {ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك} أي لم يكن له أخذه في حكم ملك مصر قاله الضحاك وغيره ، وإنما قيض الله له أخوته بما التزموه، وهو يعلم ذلك من شريعتهم ، ولهذا مدحه الله تعالى» (1) .

ثانيًا: وليس فيها أن الملك كان كافرًا يحكم بغير شريعة الله تعالى ، كما هو حال الطواغيت ، فأين الدليل القطعي على ذلك ؟ وقوله تعالى: {ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك} ليس نصًا على أن دين الملك دين طاغوتي ، بل قد يكون على شريعة نبي من الأنبياء غير شريعة يعقوب ـ عليه السلام ـ . بل إن ابن كثير ذكر إسلامه فقال: «والغرض أن يوسف ـ عليه السلام ـ ولاه ملك مصر الريان بن الوليد الوزارة في بلاد مصر مكان الذي اشتراه من مصر زوج التي راودته ، وأسلم الملك على يدي يوسف ـ عليه السلام ـ؛ قاله مجاهد» (2) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت