الصفحة 22 من 73

الرد على عبد الله بن عبد الرحمن (1)

قال: (أراك تحيد عما ذكره لك الإخوة من كون الحق ثابت لك شرعا من غير تحكيم القوانين ولكنك لا تستطيع أخذ حقك إلا بالذهاب إلى هذه المحاكم أو الاستعانة بالشرطة وغيرها أو بوسيلة أخرى ففرق أخي وفقك الله بين التحاكم وبين تحصيل حق ثابت لك لا تستطيع تحصيله إلا بالاستعانة بهم .أرجو أن تركز على هذه النقطة) .

الرد:

وكأنك لم تقرأ حلقاتنا السابقة في إبطال هذا الكلام !! فأين الحيدة ؟!

وأزيد على ما سبق على وجه الاختصار:

1ـ كون الحق ثابت لك شرعًا لا يبرر لك التحاكم إلى الطاغوت ؟ فإن الغاية لا تبرر الوسيلة !!

2ـ فضلًا على أنه لا يمكن أن يكون القانون الوضعي يضمن لك حقك الشرعي ؛ فإنه إما أن يحكم عليك ، وإما أن يحكم لك بنقصان أو زيادة ، أو يعطيك غير حقك ، وإما أن يحكم على خصمك بعقوبة أو عفو حسب ما يقتضيه القانون الوضعي الذي ما أنزل الله به من سلطان .

3ـ وأيضًا الذي يتحاكم إلى القانون لا يضمن ابتداءً أن يحكم له بحكم

الله أو بحكمٍ قريب من حكم الله .

فالحق الشرعي ضائع بين هذه الأمور ...

وهذا مصداق قوله تعالى: {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون} وهذا نص قطعي من رب السماوات والأرض على أن القانون الوضعي مشتمل على الظلم لا عدل فيه ، لأن العدل كله محصور في كتاب الله وسنة رسول الله ، ومن زعم العدل في القانون الوضعي فقد أعظم على الله الفرية وجحد قول العزيز الحكيم ، وهذا لازم لا انفكاك عنه لمن جوّز التحاكم بهذه الصورة .

وإذا كان لازم القول باطلًا ، فإنه يدل على بطلانه ، كما نص على ذلك الأصوليون .

ولله درّ العلامة الشيخ عبد الله بن حميد إذا يقول: «إن في ترك الناس على هذه الحالة ، سببًا إلى ميول العامة إلى القوانين الوضعية ، وأنها هي التي تضمن حقوقهم ؛ ولا شك أن هذه بلية عظمى ، متى رأى الناس هذا الرأي ، وإن لم يتفوهوا به» (1) . .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت