قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب في رسالته «الأصول الثلاثة» التي صنفها لعامة المسلمين (!) : «وأنواع العبادة التي أمر الله بها ، مثل: الإسلام ، والإيمان، والإحسان ، ومنه: الدعاء ، والخوف ، والرجاء ، والتوكل ، والرغبة ، والرهبة ، والخشوع ، والخشية ، والإنابة ، والاستعانة، والاستعاذة ، والاستغاثة ، والذبح ، والنذر ، وغير ذلك من أنواع العبادة التي أمر الله بها كلها لله تعالى ... فمن صرف منها شيئًا لغير الله فهو مشرك كافر» اهـ .
وقال العلامة الشيخ مفتي الديار النجدية عبد الله بن عبد الرحمن أبا بطين في «تأسيس التقديس» : (ص/94-95) : «..فمن جعل نوعًا من أنواع العبادة لغير الله فقد أشرك وإن كان لا يظنه شركًا ولا تألهًا وسماه بأي اسم شاء . فالمشرك مشرك شاء أم أبى ، كما أن المرابي مراب شاء أم أبى .
يوضح ذلك أن من أطاع مخلوقًا في تحليل ما حرم الله أو تحريم ما أحل
الله فقد اتخذه ربًّا وإلهًا من دون الله ، قال تعالى: { اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابًا من دون الله والمسيح ابن مريم وما أمروا إلا ليعبدوا إلهًا واحدًا ، لا إله إلا هو ، سبحانه عما يشركون } [التوبة:31] » .
ثم ذكر الشيخ حديث عدي بن حاتم وبعض آثار السلف ثم قال:
«فهؤلاء الذين أخبر الله عنهم في هذه الآية لم يسمّوا أحبارهم ورهبانهم أربابًا ولا آلهة ، ولا كانوا يظنون أن فعلهم هذا معهم عبادة لهم ولهذا قال عدي إنهم لم يعبدوهم ، وحكم الشيء تابع لحقيقته لا لاسمه ولا لاعتقاد فاعله ، فهؤلاء كانوا يعتقدون أن طاعتهم لهم في ذلك ليس بعبادة لهم فلم يكن ذلك عذرًا لهم ولا مزيلًا لاسم فعلهم ولا لحقيقته وحكمه» اهـ .