الصفحة 33 من 54

و أقول: إني لأكثر الاستغراب و التعجب من هذا الجاهل كيف يجعل عدم علمه و اطلاعه حجة على الناس، و أعجب من ذلك أن يجعل مدرسًا و"دكتورًا"في الجامعة بقسم الدراسات الإسلامية فلا حول و لا قوة إلا بالله العلي العظيم، و لله در الإمام الحافظ ابن دقيق العيد رحمه الله تعالى لما قال:

تصدر للتدريس كل مهوس ... جهول يسمى بالفقيه المدرس

فحق لأهل العلم أن يتمثلوا ... ببيت قديم شاع في كل مجلس

لقد هزلت حتى بدا من هزالها ... كلاها و حتى سامها كل مفلس

أما أصحاب الصفة - يا عدو سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - - فهم الذين كانوا يجاورون بيت المصطفى - صلى الله عليه وسلم - و يكونون على دكة من المسجد يتدارسون القرآن، و يتفقهون في الدين و يأتيهم رزقهم مما تجود به جعاب الناس من تمر و أقط و سويق، و يشاركون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في زاده، و كانوا يزدادون و يكثرون، فربما بلغوا أكثر من سبعين رجلًا، و يقلون إلى أن يكونوا نحوًا من ثلاثين، وسبب ذلك أن أحدهم إذا وجد عملًا اشتغل به و ترك مكانه من الصفة و لجأ إلى الاكتساب و طلب المعيشة (97) .

و مكان الصفة اليوم هو الدَّكَّة المرتفعة الموجودة وراء المواجهة الشريفة من جهة الداخل من باب عثمان رضي الله عنه، و تسمى دكَّة الأَغَوَات، و عهدي بها لا يجلس فيها إلا الأخيار و العلماء و الصالحون، و هكذا تلقينا عن سيدنا الجد الإمام محمد المنتصر رحمه الله تعالى، و كان من الملازمين للجلوس بها.

قال الحافظ أبو نعيم الأصبهاني، رحمه الله تعالى، في » حلية الأولياء«:"و كان عدد قاطني الصفة يختلف على حسب اختلاف الأوقات و الأحوال، فربما تفرق عنها و انتقص طارقوها من الغرباء و القادمين فيقل عددهم، و ربما يجتمع فيها واردوها من الوراد و الوفود فينضم إليهم فيكثرون، غير أن الظاهر من أحوالهم، و المشهور من أخبارهم غلبة الفقر عليهم، و إيثارهم القلة، و اختيارهم لها" (98) .

( 97) "أصحاب الصفة"لأبي تراب الظاهري ( ص.7) .

( 98) "حلية الأولياء و طبقة الأصفياء" ( 1/373) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت