الصفحة 34 من 54

و قد اعتنى الحافظ أبو نعيم، رحمه الله تعالى، بأصحاب الصفة في كتابه » الحلية « فذكر أسماءهم و أحوالهم، و لخص ذلك الحافظ أبو الفرج بن الجوزي في » صفة الصفوة «، و تراجم القوم مبثوثة في » الاستيعاب « لابن عبد البر -حافظ المغرب-، و » أسد الغابة « لابن الأثير، و » الإصابة « لخاتمة الحفاظ ابن حجر العسقلاني و غيرها من المراجع كالطبقات و كتب التاريخ.

و أما أنك أيها الجاهل لا تعرف عنهم شيئا إلا من روايات أبي هريرة رضي الله عنه، فذلك لضعف همتك عن مطالعة الكتب التي قدمت لك، و لكن قصارى أمرك التقميش و التهويش و التشويش.

فقد ورد ذكر أصحاب الصفة عن جماعة من الصحابة فمن بعدهم فمن ذلك ما جاء عن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق، رضي الله عنهما قال:"إن أصحاب الصفة كانوا أناسا فقراء، و إن رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم قال:"من كان له طعام اثنين فليذهب بثالث، ومن كان عنده طعام أربعة فليذهب بخامس، بسادس". أو كما قال. و إن أبا بكر جاء بثلاثة، و انطلق نبي الله - صلى الله عليه وسلم - بعشرة."و هذا حديث صحيح متفق على صحته (99) .

و عن طلحة بن عمرو قال: كان الرجل إذا قدم إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - و كان له بالمدينة عريف نزل عليه، و إذا لم يكن له عريف نزل مع أصحاب الصفة، قال: و كنت فيمن نزل الصفة، فوافقت رجلا و كان يجري علينا من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كل يوم مد من تمر بين رجلين.

و عن أبي رافع مولى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: لماولدت فاطمة حسينًا قالت: يا رسول الله ألا أعق عن ابني؟ قال:"لا و لكن احلقي رأسه و تصدقي بوزن شعره ورِقًا على الأوفاض و المساكين"، يعني بالأوفاض أهل الصفة (100) .

( 99) رواه أحمد ( 1/198) و البخاري ( 602) و مسلم ( 2057) .

( 100) أخرجه أحمد في"المسند" ( 6/390) و البيهقي في"السنن الكبرى" ( 9/304) بسند حسن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت