الصفحة 32 من 54

ثم قال بعد:"و يحتمل أن يقال تحمل أكثرية عبد الله بن عمرو على ما فاز به عبد الله من الكتابة قبل الدعاء لأبي هريرة، لأنه قال في حديثه: فما نسيت شيئًا بعد. فجاز أن يدخل عليه النسيان فيما سمعه قبل الدعاء، بخلاف عبد الله فإن ما سمعه مضبوط بالكتابة" (94) .

و يضاف إلى هذا أن عبد الله بن عمرو لم يكن على وفاق مع معاوية و ابنه يزيد فلم يفسح له مجال التحديث و الاشتغال بالتعليم.

فعن عبد الله بن أبي الهذيل، عن شيخ من النخع قال: دخلت مسجد إيليا - بيت المقدس - فصليت إلى سارية ركعتين، فجاء رجل فصلى قريبًا مني، فمال إليه الناس، فإذا هو عبد الله بن عمرو بن العاص، فجاءه رسول يزيد بن معاوية: أن أجب، فقال: هذا ينهاني أن أحدثكم كما كان أبوه ينهاني. و إني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"أعوذ بك من نفس لا تشبع و من قلب لا يخشع و من دعاء لا يسمع و من علم لا ينفع، أعوذ بك من هؤلاء الأربع" (95) .

فهذا هو جواب أهل العلم و الإيمان فيه الجمع بين النصوص و التعظيم لأصحاب الحبيب المصطفى - صلى الله عليه وسلم -. أما غيرهم فقد حرموا ذلك كله فضلوا ضلالًا مبينًا، نسأل الله الهداية و السلامة.

فصل:

إنكار بوهندي وجود أصحاب الصفة:

أقدم بوهندي على إنكار جملة من الواضحات التي لا شك فيها، مكابرة منه و دفعًا بالصدر، ففضح بذلك نفسه.

و من الأمور المستفيضة المشهورة التي أنكرها وجود أصحاب الصفة رضي الله عنهم، فقال:"و من هم أضياف الإسلام هؤلاء، الذين سموا بأصحاب الصفة؟ إننا لا نعرف عنهم شيئُا إلا من روايات أبي هريرة. ما هي أسماؤهم؟ أو أسماء بعضهم غير أبي هريرة؟ لماذا لا يتحدثون عن أنفسهم و يقولون: نحن أضياف الإسلام الذين لا شغل لنا إلا انتظار الصدقات في المسجد النبوي؟ و هل كان محمد - صلى الله عليه وسلم - يبارك تجمعهم هذا؟"إلخ هرائه و هذيانه (96) .

( 94) "فتح الباري" ( 1/274) .

( 95) رواه أحمد في"المسند" ( 6865) و انظر: ( 6952) و"السنة قبل التدوين" ( ص.455) .

( 96) "أكثر أبو هريرة" ( ص. 37) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت