الصفحة 31 من 54

فعبد الله بن عمرو بن العاص أسلم قبل أبيه الذي هاجر مسلمًا أوائل سنة 8 فيكون إسلامه قريبًا من قدوم أبي هريرة (92) على النبي - صلى الله عليه وسلم - و تلك الفترة كانت ذات شأن عظيم تفرغ فيها النبي - صلى الله عليه وسلم - للدعوة و التوجيه بعد مهادنته لقريش، ثم إن الصحابة يروي بعضهم عن بعض فليس كل ما رووه بالضرورة سمعوه من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مباشرة (93) .

أما الشبه الأخرى فقد تكفل بالرد عليها خاتمة الحفاظ الإمام ابن حجر رحمه الله فقال:"هذا استدلال من أبي هريرة على ما ذكره من أكثرية ما عند عبد الله بن عمرو على ما عنده و يستفاد من ذلك أن أبا هريرة كان جازمًا بأنه ليس في الصحابة أكثر حديثًا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - منه إلا عبد الله، مع أن الموجود المروي عن عبد الله بن عمرو أقل من الموجود المروي عن أبي هريرة بأضعاف مضاعفة، فإن قلنا الاستثناء منقطع فلا إشكال، إذ التقدير: لكن الذي كان من عبد الله و هو الكتابة لم يكن مني، سواء لزم كونه أكثر حديثًا لما تقتضيه العادة أم لا. و إن قلنا الاستثناء متصل فالسبب فيه من جهات:"

أحدها: أن عبد الله كان مشتغلًا بالعبادة أكثر من اشتغاله بالتعليم فقلت الرواية عنه.

ثانيها: أنه كان أكثر مُقامِه بعد فتوح الأمصار بمصر أو بالطائف و لم تكن الرحلة إليهما ممن يطلب العلم كالرحلة للمدينة، و كان أبو هريرة متصديًا للفتوى و التحديث إلى أن مات. و يظهر هذا من كثرة من حمل عن أبي هريرة، و قد ذكر البخاري أنه روى عنه 800 نفس من التابعين و لم يقع هذا لغيره.

ثالثها: ما اختص به أبو هريرة من دعوة النبي - صلى الله عليه وسلم - له بأن لا ينسى ما يحدث به.

رابعها: أن عبد الله كان قد ظفر في الشام بحَمْل جَمَلٍ من كتب أهل الكتاب فكان ينظر فيها و يحدث منها فتجنب الأخذ عنه لذلك كثير من أئمة التابعين"."

( 92) "سير أعلام النبلاء" ( 4/241) ، ( 4/257) و"الاستيعاب" ( 3/957) .

( 93) "السنة قبل التدوين" ( ص.450) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت