و هناك نظائر أخرى لهذه ذكرها أهل العلم أحجم فيها صحابة و خص الله فيها آخرين بكرامة و فضل {ذلك فضل الله يوتيه من يشاء و الله ذو الفضل العظيم} .
و ثالثًا: فقد تقدم معنا مرارًا أن أبا هريرة كان مرجعًا للصحابة و التابعين في الرواية و أما لماذا لم يلقب الصحابة أبا هريرة بصاحب النمرة أو ما شابه هذا، فهو سؤال سخيف إذ الألقاب و الكنى أمور تتفق دون أن يسأل عنها الناس و ليس بهذا ترد الأحاديث الصحيحة و الروايات الثابتة.
أوردها سعد و سعد مشتمل ... ما هكذا يا سعد تورد الإبل
أبو هريرة و عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما:
روى البخاري في » الصحيح « (113) عن وهب بن منبه عن أخيه قال: سمعت أبا هريرة يقول: ما من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أحد أكثر حديثًا عنه مني إلا ما كان من عبد الله بن عمرو فإنه كان يكتب و لا أكتب.
و أخرج الإمام أحمد (6947) بسند صحيح عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قلت: يا رسول الله أكتب ما أسمع منك؟ قال:"نعم"، قلت: في الرضا و الغضب؟ قال:"نعم؛ فإني لا أقول إلا حقًّا".
و قد أورد بوهندي على قضية كتابة ابن عمرو الحديث و أنه أكثر حديثًا من أبي هريرة عدة إشكالات و شبها هذا ملخصها:
تأخر إسلام ابن عمرو عن أبي هريرة و قلة ملازمته النبي - صلى الله عليه وسلم -.
واقع الحال أن أحاديث أبي هريرة أكثر بكثير من أحاديث ابن عمرو ثم استنتج بأسلوب شيطاني ماكر أنه عندما كان ابن عمرو أكثر رواية ذكر أبو هريرة هذا الحديث، فلما تجاوزت روايات أبي هريرة كل الصحابة - و هو ما كان يطمح إليه- و ملأت رواياته الآفاق ادعى هذه الدعاوى!! (91) .
فأقول: ما أشد جرأتك في الباطل و أقل حياءك أيها المكذب لأصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المبتغي لنا الفتنة في الدين.
( 91) "أكثر أبو هريرة" ( ص.32) .