و عند أحمد من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"ألا من رجل يأخذ بما فرض الله و رسوله، كلمة أو كلمتين أو ثلاثًا أو أربعًا أو خمسًا فيجعلهن في طرف ردائه فيتعلمهن و يعلمهن"، قال أبو هريرة فقلت: أنا يا رسول الله، قال:"فأبسط ثوبك"، قال: فبسطت ثوبي فحدث رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ثم قال:"ضم إليك"، فضممت ثوبي إلى صدري (84) .
قال الحافظ في » الفتح « (85) :"في هذين الحديثين فضيلة ظاهرة لأبي هريرة و معجزة واضحة من علامات النبوة، لأن النسيان من لوازم الإنسان، و قد اعترف أبو هريرة بأنه كان يكثر منه ثم تخلف عنه ببركة النبي - صلى الله عليه وسلم -".
إلا أن هذا كله لم يرق لصاحبنا بوهندي، فعقد فصلًا يتهكم فيه من هذا الصحابي الجليل بعنوان"يحفظ فلا ينسى"، و أورد جملة من هذه الأحاديث التي تقرر هذا المعنىالذي ذكرته ثم عقب عليها بعدة شبه ملخصها:
أن هذه المعجزة لم ترو إلا عن أبي هريرة و لم يشهد له بها أحد، و هو في نفسه غير مقبول الشهادة!!.
أنه من غير المعقول أن يحجم الصحابة عن بسط أرديتهم في هذا الموقف مع دعوة النبي - صلى الله عليه وسلم - لهم لذلك و لا يقدم على ذلك إلا أبو هريرة.
أن هذا لو حدث لكان أبو هريرة مرجعًا للصحابة و لسموه"صاحب النمرة أو الرداء"تخليدًا لهذه المعجزة، لا أن يكنوه بأبي هريرة!!.
هذا ملخص هراء هذا الرجل الذي لا يدري ما يخرج من رأسه، و ردًّا عليه نقول، و بالله نتأيد و نستعين:
أولًا: ثبت للقارئ الكريم مرارًا في هذه الأبحاث المسدَّدة، بتوفيق من الله سبحانه، ثقة و عدالة أبي هريرة، بل و جميع الصحابة الكرام، رضوان الله و رحمته عليهم أجمعين.
و ثانيًا: قد ثبتت هذه الكرامة لأبي هريرة من طريق غيره من الصحابة رضي الله عنهم.
( 84) رواه أحمد في"المسند" ( 8081) ، بسند ضعيف، لكن له شواهد تقويه.
( 85) "فتح الباري" ( 1/285) .