أحاديث أن الأئمة من قريش، رواها الإمام أحمد في »المسند« وهي في الصحيحين و السنن عن جمع من الصحابة غير أبي هريرة رضي الله عنه كأبي برزة وأنس و علي و أبي بكر الصديق و ابن عمر و عمرو بن العاص و معاوية و جبير بن مطعم و عبد الله بن السائب و عبد الله بن حنطب و جابر بن عبد الله رضي الله عنهم أجمعين، و نص على تواترها الحافظان ابن حجر والسخاوي، و أجمع أئمة الإسلام على العمل بمضمونها (81) .
أحاديث وجوب الخضوع للإمام المسلم الحاكم بالشريعة و ملازمة الجماعة: نص على تواترها جمع من أهل الحديث، و قد ذكر الإمام أبو الطيب القنوجي في كتاب » العبرة فيما جاء في الغزو و الشهادة و الهجرة « أنها متواترة و ممن رواها غير أبي هريرة وائل ابن حجر وأبو مالك و ابن عمر و أبو ليلى رضي الله عنهم (82) .
و بهذا يتبين صدق أبي هريرة رضي الله عنه فيما حدث به و أن تلك الأحاديث نطق بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - و رواها عنه الثقات الأثبات، و من رد على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان للكفر أقرب منه للإيمان، نسأل الله السلامة و العافية.
حفظ أبي هريرة رضي الله عنه:
قد تمهد بما قدمناه - بحمد الله تعالى - صدق أبي هريرة - رضي الله عنه- فيما يحدث به عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، و تقرر عند كافة أهل العلم أنه أحفظ الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين، و أن السبب في ذلك كثرة ملازمته النبي - صلى الله عليه وسلم - مع اهتمامه و قوة حفظه، و يضاف إلى ذلك ما أكرمه الله تعالى به من المعجزة النبوية التي رواها المحدثون في » المسند « و » الصحيحين « و » السنن « و اللفظ للبخاري عن سعيد المقبري عن أبي هريرة قال:"قلت: يا رسول الله إني أسمع منك حديثًا كثيرًا أنساه، قال:"أبسط رداءك". فبسطته. قال: فغرف بيديه ثم قال:"ضمَّه"، فضممته، فما نسيت شيئًا بعده" (83) .
( 81) "نظم المتناثر" ( ص.129) .
( 82) المصدر نفسه ( ص.170) و"اتحاف ذوي الفضائل المشتهرة"لشيخنا عبد العزيز بن الصديق ( ص.116) .
( 83) رواه البخاري ( 119) .