طعن المؤلف في الأحاديث المتواترة:
الأحاديث المتواترة: هي التي رواها جمع من الناس عن من قبلهم بحيث يستحيل أن يتفقوا فيها على الكذب، و هي تفيد القطع، و منكرها منكر لسنة النبي - صلى الله عليه وسلم -، و هذا كفر و العياذ بالله تعالى (78) .
... و قد عمد بوهندي إلى جملة من الأحاديث التي يستنكرها على أبي هريرة رضي الله عنه و يزعم أنها من العجائب و الغرائب مع أنها أحاديث متواترة.
فمن ذلك:
أحاديث تكثير القليل من الطعام للنبي صلى الله عليه وآله و سلم، أشار لتواترها القاضي عياض في » الشفا « و قال:"وقد اجتمع على معنى هذا الفصل بضعة عشر من الصحابة و رواه عنهم أضعافهم من التابعين، ثم من لا يعد بعدهم، و أكثرها في قصص مشهورة ومجامع مشهودة لا يمكن التحدث عنها إلا بالحق و لا يسكت الحاضر لها على ما أنكره" (79) .
حديث الشفاعة العظيم الجليل: و هو في » المسند « و الصحيحين و سائر كتب السنة، و أطال ابن خزيمة رحمه الله في كتاب » التوحيد « (2/588) في تخريجه، و قد رواه غير أبي هريرة: ابن عمر و ابن عباس و أنس و حذيفة، رضي الله عنهم أجمعين، و نص على تواتر أحاديث الشفاعة جمع من الأعلام (80) .
أحاديث الفتن و أعلام النبوة: لم ينفرد بها أبو هريرة رضي الله عنه، بل أفرد لها الحفاظ مصنفات خاصة لذكرها، و قد جمع جملة صالحة مما تواتر منها جد جدنا الإمام محمد بن جعفر، رحمه الله تعالى في » نظم المتناثر « و عم والدنا العلامة محمد الناصر بن محمد الزمزمي الكتاني في: » عيون الآثار فيما تواتر من الأحاديث و الأخبار «.
( 78) "نزهة النظر"للحافظ ابن حجر ( ص.22) ط. الرشاد الحديثة.
( 79) "نظم المتناثر من الحديث المتواتر"ص. ( 224) .
( 80) "نظم" ( ص.305) و"عيون الآثار" ( ص.401) و"الشفاعة"لمقبل بن هادي و قد استوعب كل ما ورد في الباب.