الصفحة 21 من 54

فتأمل هذا جيدًا ثم أخبرني بربك أليست هذه الآثار و النصوص، و غيرها كثير، تدل على أن أبا هريرة كان باتفاق كبار الصحابة و علمائهم أوسعهم رواية، و أنهم كانوا يقرون له بذلك، و أنه لم ينفرد عن جملتهم بعلم لا يعلمونه، و أنَّ كلاًّ بلَّغ ما عنده من علم على قدر طاقته و جهده و أدائه فرض الكفاية عليه، إذ تبليغ العلم باتفاق العلماء فرض كفاية إذا قام به البعض سقط عن الباقين. و بالله التوفيق.

و بهذا يظهر لك أيضًا الجواب عن سؤال الكاتب الأخير و أن أبا هريرة بالفعل كان مرجعًا للصحابة في روايته بل و في فهمه كما سيأتي في المباحث التالية بحول الله تعالى و قوته. و بالله نتأيد.

ملازمة أبي هريرة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم:

إن ملازمة أبي هريرة رضي الله عنه لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، مسألة بدهية في سيرته رضي الله عنه، و مع هذا فقد عقد الضال بوهندي لذلك فصلًا جعل يناقش فيه بأسلوب السفسطة و المكابرة التي ترد الحقائق الواضحة التي لا شك فيها ولا مين، و ادعى أن ملازمة أبي هريرة رضي الله عنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمر ادعاه أبو هريرة نفسه و لم يشهده أحد إلاَّ ما كان من حسان بن ثابت و عبد الله بن عمر رضي الله عنهما و هي أيضًا رواية تحتاج لمدارسة (71) .

و هذا الكلام قد مللنا من تكراره و الرد عليه، إذ قد قدمنا أن جمعًا من الصحابة الكبار شهدوا له بأنه سمع ما لم يسمعوا و شهد ما لم يشهدوا، و أنهم أقروا بصدقه في كل ما يرويه، و أن هؤلاء الذين شهدوا له فيهم جمع كبير من شيوخ الصحابة و أهل السابقة كطلحة و الزبير و عائشة و غيرهم، رضوان الله عليهم جميعًا. لا كما يدعي هذا المفتري الأفاك.

( 71) ( ص.11) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت