الصفحة 16 من 54

فصل:

ضعف في اللغة:

الملاحظ أن الكاتب جل شبهاته جاءت إما من فهم خاطئ أو تحريف متعمد فانظر إلى قوله:"إن أبا هريرة كان على علم بما في أحاديثه من الاختلاف عن أحاديث غيره من الصحابة الآخرين مهاجرين و أنصارًا، فهم لا يحدثون مثل حديثه و لا يكثرون مثل إكثاره، و هو ما دعاه إلى الرد على الناس و تبرير إكثاره و مخالفته" (55) .

فانظر كيف فهم الآثار التي تقول:"لا يحدثون مثل أحاديثه"فهمًا أعجميًا يدل على ضعفه في اللغة العربية، و هي لغة الإسلام التي يفهم بها الدين. و إلاَّ فإن معنى تلك الآثار أن عدد أحاديث أبي هريرة التي يرويها يختلف عن عدد غيره، لا أن نفس ما يحدث به مختلف عن أحاديث غيره، و شتَّان بين الأمرين!!.

و هذا بحمد الله بين واضح، و قد بينَّا في الصفحات السابقة كيف أن الصحابة كانوا إذا سمعوا حديثًا من أبي هريرة رضي الله عنه سأل بعضهم بعضًا فيجدون الأمر كما قال رضوان الله عليه.

و للكاتب مثل هذا الفهم الأعجمي في مواطن أخرى، و لذلك حذر العلماء من الخوض في دين الله تعالى لمن كان ضعيفًا في اللغة إذ أنه يقع في البدع و الضلالات و هو لا يشعر.

قضية كتمان العلم:

أورد الكاتب روايات عن أبي هريرة يعتذر فيها عن كثرة أحاديثه بالخوف من كتم العلم مع ما ورد في ذلك من ترهيب في القرآن الكريم، ثم أورد على ذلك جملة من الشبه ملخصها:

كيف يكون هذا مع كتم أبي هريرة لجملة من الأحاديث"خوفًا من أن يقطع بلعومه"؟! و يتساءل الكاتب بجهل و بلاهة:"فهل يخشى أبو هريرة الله أم الناس؟!!" (56) .

و كيف يستقيم هذا مع نهي عمر و عثمان رضي الله عنهما عن التحديث عن رسول الله صلى الله عليه و سلم؟.

و هل كتم المهاجرون و الأنصار العلم و بثه أبو هريرة؟!.

و لماذا لم يكن أبو هريرة مرجعًا للصحابة في هذا العلم الخاص الذي آثره دونهم؟!.

و الجواب عن هذا المسكين و بالله نستعين كالتالي:

( 55) ( ص.6) .

( 56) ( ص.8) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت