الصفحة 15 من 54

فيقال له: و ما العيب في ذلك إذا صح الإسناد إلي النبي - صلى الله عليه وسلم - بها؟! و قد حدثنا القرآن الكريم عن العديد من القصص و ضرب لنا بها الأمثلة و العبر، و كذلك الحبيب المصطفى - صلى الله عليه وسلم - خصص حيزًا كبيرًا من أحاديثه لذلك ربطًا للدعوة بأئمتها و هم الأنبياء عليهم السلام، و تحفيزًا للصحابة. قال تعالى: ( نحن نقص عليك أحسن القصص بما أوحينا إليك هذا القرآن و إن كنت من قبله لمن الغافلين ) (يوسف:3) و قال سبحانه: ( و كلاًّ نقص عليك من أنباء الرسل ما نثبت به فؤادك و جاءك في هذه الحق و موعظة و ذكرى للمؤمنين ) ( هود:120) .

و يرد الشيخ الأعظمي على هذه الشبهة فيقول:". . . فإنهم لم يدرسوا هذا الموضوع دراسة فحص دقيق و إلاَّ لما وقعوا في هذه الشبهة الواهية، فإن أبا هريرة لم يرو الأحاديث الغريبة التي لا يقبلها العقل و المنطق، بل إن هذه الغرائب نسبت إليه على رغمه، فهو برئ من هذا كله، و إذا وجد هناك حديث يتصعب فهمه و هو حديث صحيح فإن أبا هريرة لم يكن منفردًا بروايته، بل شاركه فيه جماعة من الآخرين، فتكون المسؤولية مجزأة بين هؤلاء جميعًا" (54)

و هذه الشبهة الخبيثة كان قد سبق الكاتب إليها سلفه من غلاة الجهمية و المعتزلة الذين كفرهم السلف كالنظام و المريسي، و أئمة المستشرقين من يهود و نصارى أمثال جولدزيهر و شاخت، و بعض الزنادقة المعاصرين كمحمود أبو رية و الرافضي عبدالحسين شرف الدين.

فانظر إلى سلفنا من العلماء الربانيين و الأيمة المصلحين ماذا قالوا في أبي هريرة رضي الله عنه، و انظر إلى سلف هذا الضال ثم احكم عليه بما شئت!!.

( 54) "أبو هريرة في ضوء مروياته" ( 77) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت