و قد عقد الإمام الحجة أبو محمد بن حزم الأندلسي رحمه الله فصلًا ماتعًا في كتابه » الإحكام في أصول الأحكام « بعنوان » فصل في فضل الإكثار من الرواية للسنن « (51) ، و مما قال فيه:"يقال لمن ذم الإكثار من الرواية لحديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أخير هي أم شر؟ و لا سبيل إلى وجه ثالث، فإن قال هي خير، فالإكثار من الخير خير، و إن قال هي شر، فالقليل من الشر شر، وهم قدأخذوا منه بنصيب، فيلزمهم أن يعترفوا بأنهم يتعلمون الشر و يعملون به. و أمَّا نحن فلسنا نقر بذلك. بل نقول: إن الإكثار منها لطلب ما صح هو الخير كله" (52)
و كذلك فعل حافظ المغرب أبو عمر بن عبد البر رحمه الله تعالى فقال:"احتج بعض من لا علم له و لا معرفة من أهل البدع و غيرهم الطاعنين في السنن بحديث عمر هذا"أقلوا الرواية عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"و فيما ذكرنا في هذا الباب من الأحاديث و غيرها، و جعلوا ذلك ذريعة إلى الزهد في سنن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - التي لا توصل إلى مراد كتاب الله عز و جل إلا بها، و الطعن على أهلها، و لا حجة في هذا الحديث و لا دليل على شئ مما ذهبوا إليه من وجوه قد ذكرها أهل العلم"ثم شرع يبينها (53)
الوقفة الخامسة:
من الأمور التي استنكرها الكاتب أن الغالب على رواية أبي هريرة رضي الله عنه هو طابع القصص و أخبار الأمم السالفة.
( 51) "الإحكام" ( 2/134) .
( 52) نفس المصدر ( 2/135) .
( 53) "جامع بيان العلم و فضله" ( 1/1004) بتحقيق الزهيري.