الصفحة 13 من 54

الوقفة الثالثة:

أمَّا زعمه أن أبا هريرة رضي الله عنه انفرد عن الصحابة مهاجرين و أنصارًا فهذا من تهويلاته التي بينت لك حقيقتها، و أنه لم ينفرد بحديث عن غيره إلاَّ أشياء معدودة تحدث لكل عالم محدث يتفق له ما لم يتفق لغيره و بنظرة متفحصة إلى النقول التي ذكرتها قبل قليل يتبين أن الصحابة كانوا إذا راجعوا محفوظاتهم و تذاكروها تبينوا أنهم يشاركون أبا هريرة فيما يحفظ. و قد عمد الشيخ محمد ضياء الرحمن الأعظمي، جزاه الله عن صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كل خير فجمع أحاديث في الحلال و الحرام من رواية أبي هريرة ثم ذكر شواهدها من طرق صحابة آخرين. فتبين أنه ما من حديث يرويه إلا و يشاركه فيه جمع آخر من الصحابة (50) ، و كذلك صنع الشيخ عبد المنعم بن صالح العزي العراقي حفظه الله. و كتب هؤلاء موجودة فإمَّا أن الكاتب لم يطلع عليها فهذا قصور منه شديد وهو قد ارتقى مرتقًى صعبًا كهذا فنصب نفسه لثلم عرض صحابي جليل، و إمَّا أنه اطلع عليه فكتم ما علم، و هذه خيانة و جريمة.

فإن كنت لا تدري فتلك مصيبة ... و إن كنت تدري فالمصيبة أعظم

الوقفة الرابعة:

و أي عيب في أن يكثر أبو هريرة رضي الله عنه أو غيره من حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا كان يؤديه على وجهه؟ و الرجل يمدح إذا كان غزير العلم كثير التدريس و التصنيف و كان مؤهلًا لذلك و تكلم بعلم.

و إلاَّ فقل لي بربِّك هل ستذم بقية المكثرين من رواية الحديث ممن ذكرنا آنفًا؟ و ماذا تقول في أئمة الإسلام الذين كان أحدهم يحفظ مائة ألف حديث بل و ألف ألف حديث كالإمام أحمد أو البخاري أو مسلم أو غيرهم ممن حفظوا على المسلمين دينهم؟!

( 50) كتاب"أبو هريرة في ضوء مروياته"و هو نفيس في بابه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت