فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 137

في الأرض.إنما هم مبتلون بما هم فيه،أو مبتلى بهم غيرهم،ممن يسلطون عليهم لحكمة يقدرها اللّه آية هذا الفهم لحقيقة الاستخلاف قوله تعالى بعده: «وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ» ..وتمكين الدين يتم بتمكينه في القلوب،كما يتم بتمكينه في تصريف الحياة وتدبيرها.فقد وعدهم اللّه إذن أن يستخلفهم في الأرض،وأن يجعل دينهم الذي ارتضى لهم هو الذي يهيمن على الأرض.ودينهم يأمر بالإصلاح،ويأمر بالعدل،ويأمر بالاستعلاء على شهوات الأرض.ويأمر بعمارة هذه الأرض،والانتفاع بكل ما أودعها اللّه من ثروة،ومن رصيد،ومن طاقة،مع التوجه بكل نشاط فيها إلى اللّه. « وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا» ..ولقد كانوا خائفين،لا يأمنون،ولا يضعون سلاحهم أبدا حتى بعد هجرة الرسول - صلى الله عليه وسلم - إلى قاعدة الإسلام الأولى بالمدينة.

عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ, فِي قَوْلِهِ:""وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهَمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ, وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا"إِلَى آخِرِ الآيَةِ, قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - وَأَصْحَابُهُ بِمَكَّةَ نَحْوًا مِنْ عَشْرِ سِنِينَ يَدْعُونَ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَحْدَهُ وَعِبَادَتِهِ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ سِرًّا وَهُمْ خَائِفُونَ لا يُؤْمَرُونَ بِالْقِتَالِ, حَتَّى أُمِرُوا بَعْدَ الْهِجْرَةِ إِلَى"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت