إِيَّاهُمْ،وَنَاصِرُكُمْ عَلَيْهِمْ.وَخَافُوهُ هُوَ فَهُوَ القَادِرُ عَلَى النَّصْرِ وَعَلَى الخُذْلاَنِ،وَعَلَى الضَّرِّ وَالنَّفْعِ . [1]
فهنا يردهم إلى السبب الأولى في العطاء:نعمة اللّه وفضله على من يشاء.ومع التنويه بموقفهم الرائع،فإنه يرد الأمر إلى نعمة اللّه وفضله،لأن هذا هو الأصل الكبير،الذي يرجع إليه كل فضل،وما موقفهم ذاك إلا طرف من هذا الفضل الجزيل! «وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ» ..بهذا يسجل اللّه لهم في كتابه الخالد،وفي كلامه الذي تتجاوب به جوانب الكون كله،صورتهم هذه،وموقفهم هذا،وهي صورة رفيعة،وهو موقف كريم.وينظر الإنسان في هذه الصورة وفي هذا الموقف،فيحس كأن كيان الجماعة كله قد تبدل ما بين يوم وليلة.
نضجت.وتناسقت.واطمأنت إلى الأرض التي تقف عليها.وانجلى الغبش عن تصورها.وأخذت الأمر جدا كله.وخلصت من تلك الأرجحة والقلقلة،التي حدثت بالأمس فقط في التصورات والصفوف.فما كانت سوى ليلة واحدة هي التي تفرق بين موقف الجماعة اليوم وموقفها بالأمس ..والفارق هائل والمسافة بعيدة ..
(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد - (1 / 466)