إن الذين قالوا ربنا الله تعالى وحده لا شريك له،ثم استقاموا على شريعته،تتنزل عليهم الملائكة عند الموت قائلين لهم:لا تخافوا من الموت وما بعده،ولا تحزنوا على ما تخلفونه وراءكم من أمور الدنيا،وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون بها.وتقول لهم الملائكة:نحن أنصاركم في الحياة الدنيا،نسددكم ونحفظكم بأمر الله،وكذلك نكون معكم في الآخرة،ولكم في الجنة كل ما تشتهيه أنفسكم مما تختارونه،وتَقَرُّ به أعينكم،ومهما طلبتم من شيء وجدتموه بين أيديكم ضيافة وإنعامًا لكم مِن غفور لذنوبكم،رحيم بكم. [1]
وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن رَّحْمَتِهِ وَيَجْعَل لَّكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} (28) سورة الحديد
يَحُثُّ اللهُ تَعَالَى المُؤْمِنِينَ مِنْ أَهْلِ الكِتَابِ،مِنَ اليَهُودِ والنَّصَارَى،عَلَى تَقْوى اللهِ،وَاجْتِنَابِ مَعَاصِيهِ،وَيَأْمُرُهُمْ بِالإِيْمَانِ بِرَسُولِهِ مُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم - ،وَيَعِدُهُمْ إِنْ هُمْ آمَنُوا بِمُحَمَّدٍ،وَاتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا العَمَلَ بِأنَّهُ سَوْفَ يُؤْتِيهِمْ أَجْرَهُمْ ضِعْفَيْنِ جَزَاءً لَهُمْ عَلَى إِيْمَانِهِمْ بِنَبِّيهِمْ وَبِالأَنْبِيَاءِ السَّابِقِينَ قَبْلَهُ،وَأَجْرًا آخَرَ لإِيْمَانِهِمْ بِمُحَمَّدٍ،وَأَنَّهُ سَيَجْعَلُ لَهُمْ هُدى وَنُورًا يَمْشُونَ بِهِ فَيُجِنِّبُهُمْ العَمَى وَالضَّلاَلَةَ،وَأَنَّهُ سَوْفَ يَغْفِرُ لَهُمْ مَا
(1) - التفسير الميسر - (8 / 400)