وقال ?: «ألا تأمنوني وأنا أمين من في السماء» [1] في الصحيحين عن أبي سعيد وهكذا يقول النبي?: «إن الله كتب في كتابه فهو عنده فوق العرش أن رحمتي غلبت غضبي» متفق عليه عن أبي هريرة [2] ، وقال عليه الصلاة والسلام: «إيما امرأة باتت وزوجها عليها غضبان إلا كان الذي في السماء ساخطًا عليها» [3] وهكذا الأدلة تتوالى، حتى شعراء الجاهلية يعترفون بذلك. قال هذا بعض الجاهليين لّما خرج من عند امرأته ورجع بعد سنين وقد وضعت بولد:
لتقعدن مقعد القصي ... مني يا ذا القاذورة المقلي
أو تحلفي بربك العلي ... أني أبو ذيالك الصبي
هذا جاهلي من الجاهليين يثبت علو الله سبحانه وتعالى.
معتقدكم أقبح من فرعون في هذا [غافر:36-37] [النمل:14] [النساء:157-158] فماذا يقولون في هذه الأدلة من الكتاب والسنة من قوله ? وفعله وتقريره «سبحان ربي الاعلى» «سبح اسم ربك الأعلى» يقرأها ذلك الضليل ولا يفهمها أويتأولها بتأويلات فاسدة. أكثر من ألف دليل كما يقول ابن القيم رحمه الله في «اجتماع الجيوش الإسلامية» على المعطلة والجهمية في إثبات علو الله على عرشه وهؤلاء يردونها [الحديد:4] ، نعم الله مستوى على عرشه بائن من خلقه وهو معهم بعلمه وإحاطته كما ذكر ذك الإمام أحمد وغيره، فإن الأدلة في سورة المجادلة وفي سورة الحديد مذكور قبلها العلم وبعدها العلم، ولكن هؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثًا.
وأيضًا من لازم القول أن الله في كل مكان أن الله في الأماكن القذرة، وهذا من قول الحلولية الذين حكم عليهم أهل العلم بأنهم أكفر من اليهود والنصارى كما في بغية المرتاد في الرد على أهل الإلحاد.
(1) البخاري رقم (4351) ومسلم رقم (1064)
(2) البخاري رقم (3194) بلفظ (لمّا قضى الله الخلق..) ومسلم رقم (2751) بلفظ (لمّا خلق الله الخلق...)
(3) البخاري رقم (3237) , (5193) ومسلم (1436) من حديث أبي هريرة