وفي هذه المسألة يقول ابن أبي العز فيما نقله عن أهل العلم رحمهم الله: أن القدرية شابهوا في هذه المسألة المجوس الذين يقولون بإلهين اثنين، فالمجوس يقولون: الكون خلقه اثنان: واحد يخلق الظلمة، وواحد يخلق النور، وهؤلاء أيضًا يقولون: واحد يخلق الشر، وواحد يخلق الخير. خالق الخير هو الله، وخالق الشر هو الإنسان، فأثبتوا إلهين اثنين. والله سبحانه وتعالى يقول: [سورة الإخلاص:1-4] لله الأمر من قبل ومن بعد فتبارك الله أحسن الخالقين، وأدلة هذا الموضوع أدلة كثيرة ويجب على المسلم أن يؤمن بالقدر خيره وشره.
وقد ألف في ذلك الإمام ابن القيم رحمه الله «شفاء العليل"، وألف في ذلك الإمام البخاري رحمه الله «خلق أفعال العباد"، وألف في ذلك شيخنا العلامة الوادعي رحمه الله كتاب «الجامع الصحيح في القدر» وهو كتاب نفيس يباع ويتداول.
فهذا مختصر القول في هذه المسألة أنه يجب على المسلم أن يؤمن بالقدر خيره وشره من الله تعالى.
قال النبي ? كما في حديث ابن عباس عند الإمام الترمذي بسند حسن قال لابن عباس وقد أردفه خلفه: «يا غلام احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك، إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله، واعلم أن الأمة لو اجتمعوا على أن يضروك لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك، وإن اجتمعوا على أن ينفعوك لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، رفعت الأقلام، وجفت الصحف» .