وبعث يوسف بن عمر يطلبه ويلح في طلبه، فلما علمت الشيعة ذلك [أنظر.. أنظر الجبناء] فلما علمت الشيعة ذلك أنه يُطلب، وقد بايعوه نحو أربعين ألفًا ، اجتمعوا عند زيد بن علي فقالوا له: ما قولك يرحمك الله في أبي بكر وعمر؟ قال: غفر الله لهما ما سمعت أحدًا من أهل بيتي يتبرأ منهما، وأنا لا أقول فيهما إلا خيرًا -قال: وزيرا جدي كما ذكر شيخ الإسلام- قالوا: فلما تطلب إذًا بدم أهل البيت؟ فقال: إنا كنا أحق الناس بهذا الأمر -وكان متأولًا كما يقول الذهبي رحمه الله يقول: هفى عفى الله عنه- [يعني زلّ في مسألة الخروج] .
قال: ما سمعت أحدًا من أهل بيتي يتبرأ منهما، وأنا لا أقول فيهما إلا خيرًا ... إلى أن قال: ولكن القوم استأثروا علينا به، ودفعونا عنه، ولم يبلغ ذلك عندنا بهم كفرًا ، قد ولوا فعدلوا، وعملوا بالكتاب والسنة، قالوا: فلما تقاتل هؤلاء إذًا؟ فقال: إن هؤلاء ليسوا كأولئك.. إن هؤلاء ظلموا الناس وظلموا أنفسهم، وإني أدعوا إلى كتاب الله وسنة نبيه ?، وإحياء السنن وإماتت البدع، [أهذا يدل على أنه رافضي؟.. أبدًا والله ما يدل على ذلك] قال: فإن تسمعوا يكن خيرًا لكم، وإن تأبوا فلست عليكم بوكيل، فرفضوا، فقالوا: إذًا نرفضك، فقال: إذًا فأنتم الرافضة، -ومن ذلك الوقت سموا الرافضة- فرفضوا وانصرفوا عنه، وانفضوا ونقضوا بيعته وتركوه، فلهذا سموا الرافضة من يومئذ.
وعند حصول المعركة التفت، ولم يكن إلا نحو ثلاثمائة عنده فقال: أين الناس ؟! ثم الجيش قد صار أمامه، لم يخرج إليهم من الأربعين ألف إلا نحو ثلاثمائة من هؤلاء الخونة، خدعوه، فبعد ذلك ما كان بد إلا أن يواجه، فقاتل ومكث يوم وهو يقاتل، وهزم الجيش في اليوم الأول، [هو هزمهم، الجيش الذين كانوا مع يوسف بن عمر] .
وفي بعض الأيام من تلك جاءه سهم في صدغه فمات وصلب، وأولئك -الذين كانوا معه نحو الثلاثمائة- منهم من قتل، ومنهم من رجع، ومنهم من لجأ عند بعض الناس.