وقال له: إن جدك خير منك -يعني الحسين-، وقد اجتمع على بيعته من أهل العراق ثمانون ألفًا ، ثم خانوه أحوج ما كان إليهم، أرسل أهل العراق إلى الحسين رضي الله عنه إلى الحجاز، أرسلوا إليه على أنهم يكاتبونه ويرسلون إليه بالبيعة.
ولما كثرت عنده الرسائل، أخذ صُحُفهَ ورسائله معه بعدد من الناس منهم أهل العراق، وبأهله بنحو ثلاثمائة من أهله وممن معه، ثم إن عبد الله بن عمر بعد مرحلتين أدركه ونصحه لم يأخذ منه، وقال: إنهم قد بايعوا وإنهم قد أرسلوا لي كتبهم، قال له عبد الله بن عمر: أستودعك الله من قتيل، وهكذا نصحه ابن عباس وجابر بن عبد الله وأبو سعيد الخدري.
وهو لما كانت عنده أمم من الناس نحو ثمانين ألفًا؛ انخدع بهم، ولما وصل إلى كربلاء أرسل إليه عبيد الله بن زياد أعداد من الناس نحو الأربعة آلاف، ومكرت الشيعة -الذين بايعوا الحسين- بالحسين رضي الله عنه، ولم يخرج منهم أحد، ولم يقاتل مع الحسين أحد، فقتلوا الحسين رضي الله عنه، وجاء أنهم أرسلوا برأسه إلى يزيد بن معاوية.
فالشاهد من هذا أنهم خونة على ممر التأريخ، وأنهم ليسوا بأوفياء، ولا يغتر بهم إلا بليد.
يقول ابن كثير: ثم دخلت سنة ثنتين وعشرين ومائة كان فيها مقتل زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، وكان سبب ذلك أنه لما أخذ البيعة ممن بايعه من أهل الكوفة -نحو أربعين ألفًا - يبايعونه وكلهم سيأتي أنه قال: أين الناس ؟.. أمرهم في أول هذه السنة بالخروج والتأهب له، فشرعوا في أخذ الأهبة لذلك، فانطلق رجل يقال له: سليمان بن سراقة إلى يوسف بن عمر نائب العراق فأخبره، وهو في الحيرة بخبر زيد بن علي، وعند من يكون من أهل الكوفة.