الجواب: زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (رحمه الله) ما افتأت مع الرافضة إلا من أجل حب أبي بكر وعمر (رضي الله عنهما) ، كما في ترجمته من «تهذيب التهذيب» و «تهذيب الكمال» و «سير أعلام النبلاء» ولهذا قصة. وهي (أن الرافضة طلبوا من زيد -وكان رجلًا شجاعًا فيما يذكرون- أن يبايعوه على يوسف بن عمر، ويوسف بن عمر كان أميرًا على الكوفة لهشام بن عبد الملك، وهذه القصة التي سنذكرها هي بيان لخيانة الرافضة ليعلم هؤلاء الذين يغترون بهم ويمكنونهم أن الرافضة لا يؤتمنون على ممر التأريخ، فحصل بينهما اختلاف بين زيد بن علي وبين يوسف بن عمر خليفة هشام بن عبد الملك على بعض العراق، فأتى إليه أمم من الشيعة طلبوا أن يبايعوه بحيث يقوم على ذلك الوالي، فركن إلى هؤلاء الظلمة واغتر بهم وبايعهم على الخروج، وذهب من وشى به إلى ذلك الأمير أنهم يبايعون الناس، وكان على حذر منه وأرسل هشام بن عبد الملك إليه أن فلان يبايع الناس عندك بالكوفة... الخ.
وكان قد بايعه أعداد كثير من الناس، ونصح جماعة من الناس لزيد بن علي منهم سلمة بن كهيل، نصحوه ألا يبايع هؤلاء، فإنهم قد خانوا جده الحسين رحمه الله، وسنذكر بعض النصوص التي في هذه المسألة من «البداية والنهاية» لتعلموا مكر هؤلاء الناس بالمسلمين، وكذلك كذبهم وخداعهم وعدم وفائهم:
قال ابن كثير في «البداية والنهاية» بتحقيق الدكتور التركي [1] : ثم إن طائفة من الشيعة التفَّت على زيد بن علي، وكانوا نحوًا من أربعين ألفًا [وانظروا في الأخير كم سيكونون كلهم مكروا به] فنهاه بعض النصحاء عن الخروج، وهو محمد بن علي بن أبي طالب وآخرون.
(1) قال الشيخ: حسب ماعلى ظاهر الكتاب.