الصفحة 31 من 45

والتقدير: صفة فعل لله تعالى، والصفات الفعلية صفة متعلقة بمشيئته سبحانه وتعالى.

قَالَ الله عز وجل فِي كِتَابِهِ الكريم: (وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا) (الفرقان/2) .

قد?ر: فهو فعله سبحانه وتعالى، والفعل متعلق بالمشيئة والزمان والمكان.

قال صلى الله عليه واله وسلم: (قَدَّرَ اللهُ الْمَقَادِيرَ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّماوَاتِ وَالْأَرْضَ بِخَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ) . [1]

(وَعَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ) [2]

المثل الأعلى المتضمن لإثبات الكمال لله وحده [3]

(وصف الله تعالى نفسه بأن له المثل الأعلى، فَقَالَ تَعَالَى:(لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ مَثَلُ السَّوْءِ وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلَى) (النحل/60) ، وَقَالَ تَعَالَى: (وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلَى فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) (الرُّومِ/27) . فجعل سبحانه مثل السوء - المتضمن للعيوب والنقائص وسلب الكمال - لأعدائه المشركين وأوثانهم، وأخبر أن المثل الأعلى - المتضمن لإثبات الكمال كله - لله وحده. فمن سلب صفات الكمال عن الله تعالى فقد جعل له مثل السوء، ونفى عنه ما وصف به نفسه من المثل الأعلى، وهو الكمال المطلق، المتضمن للأمور الوجودية، والمعاني الثبوتية، التي كلما كانت أكثر في الموصوف وأكمل - كان بها أكمل وأعلى من غيره).

و (المثل الأعلى يتضمن: الصفة العليا، وعلم العالمين بها، ووجودها العلمي، والخبر عنها وذكرها، وعبادة الرب تعالى بواسطة العلم والمعرفة القائمة بقلوب عابديه وذاكريه) . [4]

وقوله سبحانه وتعالى: (فَلا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الأَمْثَالَ إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ) (النحل/74)

الأمثال: هي الأقيسة العقلية، والأقيسة لا تصح إلا بين المتماثلين أو المتقاربين على أقل تقدير، أما بين المخلوق والخالق فلا يصح ذلك؛ لأن الله جل وعلا ليس كمثله شيء، ولأنه لا سمي له ولا ند له ولا مثيل له، ولهذا قال: (فَلا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الأَمْثَالَ إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ) (النحل/74) ، فالأمثال: هي القياس، ولا يجوز أن تضرب لله جل وعلا الأقيسة لا قياس الشمول ولا قياس التمثيل. [5]

والأقيسة على ثلاث أقسام:

1/ قياس التمثيل: وهو القياس الأصولي وهو مساواة فرع بأصل في حكم لعلة جامعة بينهما.

وهذا القياس ممتنع في حق الله تعالى لأنه يستلزم التمثيل بينه وبين خلقه لأن فيه التسوية بين المقيس والمقيس عليه.

(1) رواه ابن حبان في صحيحه، وعلق عليه الشيخ الألباني في التعليقات الحسان / 6105 - صحيح.

(2) وأخرجه الإمام مسلم في صحيحه (2653) : عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ: (كَتَبَ اللهُ مَقَادِيرَ الْخَلَائِقِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِخَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ، قَالَ: وَعَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ) .

(3) قلت: وهذه الكلمة (ولله المثل الأعلى) ، المثل الأعلى يعني الوصف الأعلى، إذا كان كذلك فلا يجوز أن يُطلق أحد أنه مثل أعلى لك، لا في أمورك ولا في سلوكك، فمثلا: يقال من مثلك الأعلى؟ فيقال: مثلي الأعلى فلان من الصحابة، أو من العلماء أو نحو ذلك، المثل الأعلى هو الله جل وعلا، فلا يجوز أن يقال فلان هو المثل الأعلى؛ لأن الأعلى هو الرب سبحانه، والوصف الأعلى هو وصف الرب جل وعلا، فلله الأسماء الحسنى والصفات العلا، وهذا هو الصحيح في إطلاق مثل هذه الكلمة. وأنظر غير مأمور شرح الفتوى الحموية/الشيخ صالح آل الشيخ، دار ابن الجوزي، القاهرة، الطبعة الأولى 1427 هـ -2007 م، ص 423.

(4) شرح العقيدة الطحاوية/ صدر الدين محمد بن علاء الدين عليّ بن محمد ابن أبي العز الحنفي، الأذرعي الصالحي الدمشقي (المتوفى 792 هـ) ، تحقيق شعيب الأرنؤوط - عبد الله بن المحسن التركي، الناشر مؤسسة الرسالة - بيروت، الطبعة العاشرة، 1417 هـ - 1997 م، ص 119 - 120.

(5) (التمثيل لغة: مصدر مثل الشيء بالشيء إذا شبهه به. وهو في الاصطلاح: إثبات حكم في جزئي معين لوجوده في جزئي آخر لأمر مشترك بينهما. مثل: قولنا: النبيذ حرام كالخمر بجامع الإسكار بينهما. ويسمى الأول فرعًا، والثاني أصلًا، ويسمى الأمر المشترك بينهما جامعًا وعلة) .

(ان كلًّا من التمثيل والشمول يسمى قياسًا، ذهب إلى هذا أكثر الفقهاء والمتكلمين. وهو الصحيح؛ لأن قياس الشمول مبناه على اشتراك الأفراد في الحكم وشموله لها، وقياس التمثيل مبناه على اشتراك الأصل والفرع في الحكم.

ويمكن رد كل من القياسين إلى الآخر مثل: النبيذ حرام كالخمر بجامع الإسكار، وترده إلى الشمول فتقول: النبيذ مسكر، وكل

مسكر حرام ينتج: أن النبيذ حرام). وانظر غير مأمور: الْمُهَذَّبُ في عِلْمِ أُصُولِ الفِقْهِ الْمُقَارَنِ، (تحريرٌ لمسائِلِه ودراستها دراسةً نظريَّةً تطبيقيَّةً) ، عبد الكريم بن علي بن محمد النملة، الناشر مكتبة الرشد، الرياض، الطبعة الأولى، 1420 هـ - 1999 م، 1/ 111 - 112.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت