مثال من الكتاب والسنة على وصف الفعل لله تعالى
الفعل: أخر
وصف الفعل: التأخير
قال تعالى: (وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا) (المنافقون/11) ، وقال سبحانه: (إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأَبْصَارُ) (إبراهيم/41) .
وقال صلى الله عليه وآله وسلم: (أعذر الله إلى امرئ أخر أجله حتى بلغ ستين سنة) رواه الإمام البخاري في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه.
ومن أسمائه سبحانه وتعالى المقدم والمؤخر، من قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (رَبِّ اغْفِرْ لِي خَطِيئَتِي وَجَهْلِي وَإِسْرَافِي فِي أَمْرِي كُلِّهِ وَمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي خَطَايَايَ وَعَمْدِي وَجَهْلِي وَهَزْلِي وَكُلُّ ذَلِكَ عِنْدِي اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَمَا أَخَّرْتُ وَمَا أَسْرَرْتُ وَمَا أَعْلَنْتُ أَنْتَ الْمُقَدِّمُ وَأَنْتَ الْمُؤَخِّرُ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) . [1]
قال العلامة ابن القيم الجوزية: (كل اسم من أسمائه سبحانه له صفة خاصة، فإن أسماءه أوصاف مدح وكمال، وكل صفة لها مقتضى وفعل) . [2]
وقال: (أن الاسم من أسمائه له دلالات؛ دلالة على الذات والصفة بالمطابقة؛ ودلالة على أحدهما بالتضمن؛ ودلالة على الصفة الأخرى باللزوم) . [3]
فإن اسم الله تعالى: (المؤخر) ؛ دل على:
-الذات الإلهية بثبوت الاسم.
-وعلى ثبوت الصفة.
-وعلى ثبوت الحكم (الفعل) .
والتأخير صفة من صفات الأفعال التابعة لمشيئته تعالى وحكمته، وهي أيضا صفة للذات، إذ قيامها بالذات لا بغيرها، وهكذا كل صفات الأفعال هي من هذا الوجه صفات ذات حيث أن الذات متصفة بها، ومن حيث تعلقها بما ينشأ عنها من الأقوال والأفعال تسمى صفات أفعال. [4]
مثال آخر:
وفيه بيان للفرق بين الاسم والصفة وصفة الفعل والفعل: القدير والقدرة والتقدير وقد?ر.
القدير: اسم لله تعالى.
قال تعالى: (اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ) (الروم/54) .
والقدرة: صفة له سبحانه وتعالى وهي صفة ذاتية (معنوية) وهي ملازمة للذات، لا تنفك عنها.
واسم الله تعالى: (القدير) دل على ذات الله وصفة القدرة المطلقة بدلالة المطابقة، وعلى ذات الله وحدها بالتضمن، وعلى صفة القدرة المطلقة وحدها بدلالة التضمن.
(1) رواه الشيخان البخاري في صحيحه / 6398 واللفظ له، ومسلم في صحيحه / 2719 عن أبي موسى رضي الله عنه.
(2) مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين/ العلامة محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية (المتوفى 751 هـ) ، تحقيق محمد المعتصم بالله البغدادي، الناشر دار الكتاب العربي - بيروت، الطبعة الثالثة، 1416 هـ - 1996 م، 1/ 419.
(3) بدائع الفوائد/ الإمام أبي عبد الله محمد ابن أبي بكر ابن أيوب (691 - 751ھ) ، تحقيق: علي بن محمد العمران، دار عالم الفوائد، مكة المكرمة، الطبعة الأولى، 1425ھ - 1 / ص 285.
(4) انظر غير مأمور: شرح القصيدة النونية/ الناظم شمس الدين ابن قيم الجوزية (المتوفى 751 هـ) ، شرحها الدكتور محمد خليل هراس (المتوفى 1395 هـ) ، الناشر دار الكتب المنهاج - جمهورية مصر العربية، الطبعة الأولى، 1424 هـ، 2/ 130.