الصفحة 29 من 45

(الصفة مصدر وصفت الشيء أصفه وصفا وصفة.

مثل: وعد وعدا وعدة ووزن وزنا وزنة؛ وهم يطلقون اسم المصدر على المفعول كما يسمون المخلوق خلقا). [1]

(والصفة والوصف:

تارة يراد به الكلام الذي يوصف به الموصوف؛ كقول الصحابي في (قل هو الله أحد) : (أحبها لأنها صفة الرحمن) ، وتارة يراد به المعاني التي دل عليها الكلام: كالعلم والقدرة. والجهمية والمعتزلة وغيرهم تنكر هذه وتقول: إنما الصفات مجرد العبارة التي يعبر بها عن الموصوف. والكلابية ومن اتبعهم من الصفاتية قد يفرقون بين الصفة والوصف فيجعلون الوصف هو القول؛ والصفة المعنى القائم بالموصوف.

وأما جماهير الناس فيعلمون أن كل واحد من لفظ الصفة والوصف مصدر في الأصل؛ كالوعد والعدة؛ والوزن والزنة؛ وأنه يراد به تارة هذا؛ وتارة هذا). [2]

قال العلامة ابن القيم الجوزية في نونيته:

فالحق أن الوصف ليس بمورد التقــــــــــــــــسيم هذا مقتضى البرهان

بل مورد التقسيم ما قد قام ... بالذات التي للواحد الرحمن

فهما إذا نوعان أوصاف وأفعـــــــــــــــــــــــــــــال فهذي قسمة التبيان

فالوصف بالأفعال يستدعي قيـــــــــــــــــام الفعل بالموصوف بالبرهان

كالوصف بالمعنى سوى الأفعال ما ... أن بين ذينك قط من فرقان

(يعني أن هؤلاء النافين لصفات الأفعال ممن اعتبروها نسبا وإضافات لا تقوم بالذات، جعلوا مورد التقسيم هو الوصف، فقالوا أن الوصف إما وصف معنى قائم بالذات، وإما وصف فعل لا يقوم بها، وذلك ليتأتى لهم على هذا التقسيم اعتبار بعض الصفات قائما بالذات، وبعضها غير قائم بها.

و لكن الحق أن مورد القسمة هو نفس ما يقوم بالذات، فيقال:

أن ما يقوم بالذات ويكون وصفا لها:

إما أن يكون صفة معنى لازما للذات.

وإما أن يكون صفة فعل.

والوصف بالفعل يستدعي قيام الفعل بالموصوف، كالوصف بالمعنى سواء بسواء، فإذا كان وصفه سبحانه بأنه عليم، قدير، حي، الخ يقتضي قيام العلم والقدرة والحياة به، فكذلك وصفه بأنه خالق أو رازق أو مقدم أو مؤخر يقتضي قيام هذه الأفعال من الخلق والرزق والتقديم والتأخير ونحوها به). [3]

(ومن قال الصفات تنقسم إلى صفات ذاتية وفعلية ولم يجعل الأفعال تقوم به فكلامه فيه تلبيس فإنه سبحانه لا يوصف بشيء لا يقوم به. وإن سُلم أنه يتصف بما لا يقوم به فهذا هو أصل الجهمية الذين يصفونه بمخلوقاته ويقولون إنه متكلم ومريد وراض وغضبان ومحب ومبغض وراحم لمخلوقات يخلقها منفصلة عنه لا بأمور تقوم بذاته) . [4]

(1) مجموع الفتاوى/ شيخ الإسلام تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن تيمية الحراني (المتوفى 728 هـ) ، تحقيق عبد الرحمن بن محمد بن قاسم، الناشر مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، المدينة النبوية، المملكة العربية السعودية، عام النشر 1416 هـ/1995 م، 6/ 340.

(2) المصدر السابق 3/ 335.

(3) شرح القصيدة النونية/ الناظم شمس الدين ابن قيم الجوزية (المتوفى 751 هـ) ، شرحها الدكتور محمد خليل هراس (المتوفى 1395 هـ) ، الناشر دار الكتب المنهاج - جمهورية مصر العربية، الطبعة الأولى، 1424 هـ، 2/ 132. وانظر غير مأمور: النفي في باب صفات الله عز وجل/ الأستاذ أبي محمد أرزوقي بن محمد سعيداني، الناشر دار المنهاج، الرياض، الطبعة الأولى، 1426ھ، ص 57.

(4) شرح العقيدة الأصفهانية/ شيخ الإسلام أحمد بن عبد الحليم بن تيمية الحراني أبو العباس، الناشر مكتبة الرشد - الرياض، الطبعة الأولى، 1415ھ، تحقيق إبراهيم سعيداي. قلت: مثال ذلك قول المعتزلة بخلق القران الذي هو كلام الله تعالى. وانظر غير مأمور: مجموع الفتاوى/ شيخ الإسلام تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن تيمية الحراني (المتوفى 728 هـ) ، تحقيق عبد الرحمن بن محمد بن قاسم، الناشر مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، المدينة النبوية، المملكة العربية السعودية، عام النشر 1416 هـ/1995 م، 6/ 144 - 150.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت