الصفة على لفظ الفعل
تأتي الصفة على لفظ الفعل، فلا تطلق على الله تعالى إلا على لفظ الفعل، (اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ) ، فلا يصح قول: الله المستهزئ، بل يصح قول: الله مستهزئ بالمنافقين.
وقد تأتي الصفة على لفظ الفعل، وتأتي أيضًا مضافة، مثل: (يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ) ، فيصح قول: إن الله خادع للمنافقين، يخدع الله المنافقين، يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ، الله خادع للمنافقين. [1]
الفرق بين الصفة والنعت
قال العلامة ابن القيم الجوزية رحمه الله تعالى:
(الفرق بين الصفة والنعت من وجوه ثلاثة.
أحدها: أن النعت يكون بالأفعال التي تتجدد، كقوله تعالى: (إِنَّ رَبَّكُمُ اللّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ) (الأعراف/54) الآية. وقوله (الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْدًا وَجَعَلَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلًا لَّعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ? وَالَّذِي نَزَّلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ فَأَنشَرْنَا بِهِ بَلْدَةً مَّيْتًا كَذَلِكَ تُخْرَجُونَ? وَالَّذِي خَلَقَ الْأَزْوَاجَ كُلَّهَا وَجَعَلَ لَكُم مِّنَ الْفُلْكِ وَالْأَنْعَامِ مَا تَرْكَبُونَ) (الزخرف/10 - 12) ونظائر ذلك.
و (الصفة) هي الأمور الثابتة اللازمة للذات، كقوله تعالى: (هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ? هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ? هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْمَاء الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) (الحشر/22 - 24) ونظائر ذلك.
الفرق الثاني: أن الصفات الذاتية لا يطلق عليها اسم النعوت، كالوجه واليدين، والقدم، والأصابع، وتسمى صفات، وقد أطلق عليها السلف هذا الاسم، وكذلك متكلمو أهل الإثبات، سموها صفات، وأنكر بعضهم هذه التسمية، كأبي الوفاء بن عقيل وغيره، وقال: لا ينبغي أن يقال: نصوص الصفات، بل آيات الإضافات؛ لأن الحي لا يوصف بيده ولا وجهه، فإن ذلك هو الموصوف، فكيف تسمى صفة؟
وأيضا: فالصفة معنى يعم الموصوف، فلا يكون الوجه واليد صفة.
والتحقيق: أن هذا نزاع لفظي في التسمية، فالمقصود: إطلاق هذه الإضافات عليه سبحانه، ونسبتها إليه، والإخبار عنه بها، منزهة عن التمثيل والتعطيل، سواء سميت صفات أو لم تسم.
الفرق الثالث: أن النعوت ما يظهر من الصفات ويشتهر، ويعرفه الخاص والعام، والصفات: أعم، فالفرق بين النعت والصفة فرق ما بين الخاص والعام، ومنه قولهم في تحلية الشيء: نعته كذا وكذا، لما يظهر من صفاته.
وقيل: هما لغتان، لا فرق بينهما، ولهذا يقول نحاة البصرة: باب الصفة، ويقول نحاة الكوفة: باب النعت، والمراد واحد، والأمر قريب). [2]
الفرق بين الوصف والصفة
الوصف لغة: المصدر: يقال وصف يصف وصفا، والصفة الحلية، إي: الهيئة التي يكون عليها الشيء، وهي أيضا مصدر.
ولا يعرف عند أهل اللغة تفريق بين الوصف والصفة، وجعلوهما بابا واحدا كالوعد والعدة.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى:
(1) انظر غير مأمور: تعليقات على شرح لمعة الاعتقاد / الشيخ عبد العزيز الراجحي. نسخة الكترونية من المكتبة الشاملة -الإصدار 3.48.
(2) مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين/ العلامة محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية (المتوفى 751 هـ) ، تحقيق محمد المعتصم بالله البغدادي، الناشر دار الكتاب العربي -بيروت، الطبعة الثالثة، 1416 هـ -1996 م.3/ 323 - 324.