مثاله عند المتكلمين: قولهم بافتقار الله إلى العرش قياسًا على افتقار المخلوق إذا استوى على العرش.
فالفرع عندهم: استواء الله.
والأصل: استواء المخلوق.
والعلة: الاستواء.
والحكم: هو الافتقار.
2/ قياس الشمول: وهو القياس المنطقي وهو ما كان مركبًا من مقدمتين فأكثر ونتيجة بحيث تستوي الأفراد في كلي يشملها.
وهذا القياس ممتنع في حق الله تعالى لأن فيه تمثيلًا لله بمخلوقاته.
ومثاله عند المتكلمين: كل متصف بالصفات فهو جسم، والله متصف بالصفات فالنتيجة أن الله جسم فركبوا القياس ثم نفوا الصفات حتى لا يقعوا في التجسيم وهذا مسلك المعتزلة.
وهذان القياسان لا يجوز استخدامها في حق الله، وهما اللذان ينصب عليهما نهي السلف رحمهم الله.
3/ قياس الأوْلَى: وهو أن كل كمال اتصف به المخلوق فالخالق أولى به وكل نقص تنزه عنه المخلوق فالخالق أولى بالتنزيه عنه، وهذا يجوز في حق الله بضابطين:
• الضابط الأول: أن يكون الكمال ليس فيه نقص بأي وجه من الوجوه، فالأكل والشرب كمال عند المخلوق لكن فيه نقص من وجه وهو الافتقار والحاجة إليهما، فلا يصح أن يتصف بهما الخالق لهذا النقص.
• الضابط الثاني: أن يكون الكمال قد دل عليه النقل ثم يأتي القياس تعضيدًا وتعزيزًا فقط.
وقياس الأولى: مستفاد من النصوص الشرعية ومنها ما يلي:
1/ قوله تعالى: (لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ مَثَلُ السَّوْءِ وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلَى وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) (النحل/6) أي وصف الكمال المطلق.
2/ وقوله تعالى: (وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلَى فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) (الروم/27) .
و(لا يجوز ضرب الأمثال لله تعالى التي فيها مماثلة بخلقه. لأنه سبحانه لا مثيل له بل له المثل الأعلى.
والمراد بالمثل الأعلى الذي يجب لله: هو أن كل ما اتصف به المخلوق من كمال جاز أن يتصف به الخالق فالخالق أولى به، وكل ما ينزه المخلوق عنه من نقص فالخالق أولى بالتنزيه عنه، فإذا كان المخلوق منزهًا عن مماثلة المخلوق وإن حصلت موافقة في الاسمية، فالله تعالى أولى بذلك). [1]
المضاف إلى الله سبحانه وتعالى
المضاف إلى الله سبحانه وتعالى نوعان:
النوع الأول إضافة ملك: هي كل ما يضاف الى الله تعالى ويكون عينا قائمة بنفسها، أو حالا في ذلك القائم بنفسه، فهذا لا يكون صفة لله تعالى، لأن الصفة قائمة بالموصوف.
مثال ذلك: بيت الله وناقة الله وعبد الله وروح الله ورسول الله، فهذه إضافتها إلى الله تقتضي الاختصاص والتشريف وهي من جملة المخلوقات لله.
النوع الثاني إضافة وصف: ما كان صفة قائمة بغيرها، ليس لها محل تقوم به.
مثال ذلك: علم الله وحياته وقدرته وعزته وسمعه وبصره وإرادته وكلامه، فهذه إذا وردت مضافة إليه فهي إضافة صفة إلى موصوف بها. [2]
(1) شرح الرسالة التدمرية/ محمد بن عبد الرحمن الخميس، الناشر دار أطلس الخضراء، 1425 هـ/2004 م، ص 198 - 200.
(2) انظر غير مأمور: مجموع الفتاوى/ شيخ الإسلام تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن تيمية الحراني (المتوفى 728 هـ) ، تحقيق عبد الرحمن بن محمد بن قاسم، الناشر مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، المدينة النبوية، المملكة العربية السعودية،1416 هـ/1995 م 17/ 151، ومختصر الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة، مؤلف الأصل محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية (المتوفى 751 هـ) ، اختصره محمد بن محمد بن عبد الكريم بن رضوان البعلي شمس الدين، ابن الموصلي (المتوفى 774 هـ) ، تحقيق سيد إبراهيم، الناشر دار الحديث، القاهرة - مصر، الطبعة الأولى، 1422 هـ - 2001 م، ص 412 و 443، ومختصر الأسئلة والأجوبة الأصولية على العقيدة الواسطية، أبو محمد عبد العزيز بن محمد بن عبد الرحمن بن عبد المحسن السلمان (المتوفى 1422 هـ) ، الطبعة الثانية عشر، 1418 هـ - 1997 م، ص 58 - 59،