قال شيخ الإسلام في مجموع الفتاوى:
(وأما لفظ(الذات) فإنها في اللغة تأنيث ذو؛ وهذا اللفظ يستعمل مضافا إلى أسماء الأجناس يتوصلون به إلى الوصف بذلك، فيقال: شخص ذو علم وذو مال وشرف ويعني حقيقته؛ أو عين أو نفس ذات علم وقدرة وسلطان ونحو ذلك.
وقد يضاف إلى الأعلام كقولهم: ذو عمرو وذو الكلاع وقول عمر: الغني بلال وذووه.
فلما وجدوا الله قال في القرآن: (تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلاَ أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ) (المائدة/116) ، (وَيُحَذِّرُكُمُ اللّهُ نَفْسَهُ) (آل عمران/30) ، (كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ) (الأنعام/12) : وصفوها، فقالوا: نفس ذات علم وقدرة ورحمة ومشيئة ونحو ذلك ثم حذفوا الموصوف وعرفوا الصفة؛ فقالوا: الذات. وهي كلمة مولدة؛ ليست قديمة وقد وجدت في كلام النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة لكن بمعنى آخر مثل قول خبيب الذي في صحيح البخاري:
وذلك في ذات الإله وإن يشأ ... يبارك على أوصال شلو ممزع
وفي الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لم يكذب إبراهيم إلا ثلاث كذبات كلهن في ذات الله) ، وعن أبي ذر: (كلنا أحمق في ذات الله) ، وفي قول بعضهم: (أصبنا في ذات الله) .
والمعنى في جهة الله وناحيته؛ أي لأجل الله ولابتغاء وجهه؛ ليس المراد بذلك النفس. ونحوه في القرآن: (فَاتَّقُوا اللّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بِيْنِكُمْ) (الانفال/1) ، وقوله: (عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ) (آل عمران/119) ، أي الخصلة والجهة التي هي صاحبة بينكم وعليم بالخواطر ونحوها التي هي صاحبة الصدور. فاسم (الذات) في كلام النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة والعربية المحضة: بهذا المعنى. ثم أطلقه المتكلمون وغيرهم على (النفس) بالاعتبار الذي تقدم فإنها صاحبة الصفات. فإذا قالوا الذات فقد قالوا التي لها الصفات. وقد روي في حديث مرفوع وغير مرفوع: (تفكروا في آلاء الله؛ ولا تتفكروا في ذات الله) [1] ، فإن كان هذا اللفظ أو نظيره ثابتا عن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه: فقد وجد في كلامهم إطلاق اسم (الذات) على النفس كما يطلقه المتأخرون.) [2]
تقسيم الصفات
من التقسيمات المشهورة للصفات، تقسيمها إلى:
-الصفات المثبتة (أو الثبوتية) : هي ما أثبته الله تعالى لنفسه في كتابه المجيد أو على لسان رسوله صلى الله عليه وآله وسلم، وكلها صفات كمال، ليس فيها نقص بوجه من الوجوه، ومن كمالها أنه لا يمكن أن يكون ما أثبته دالا على التمثيل، لأن المماثلة للمخلوق نقص. مثل: الحياة والعلم والقدرة والاستواء واليدين والوجه، فيجب إثباتها لله على الوجه اللائق به سبحانه وتعالى.
-الصفات المنفية (أو السلبية [3] : وهي ما نفاه الله تعالى عن نفسه في كتابه المجيد، أو على لسان رسوله صلى الله عليه وآله وسلم، وكلها صفات نقص في حقه، ويجب نفيها عن الله عز وجل مع إثبات أن الله
(1) قلت: قال الشيخ الالباني في السلسلة الصحيحة/1788: وبالجملة فالحديث بمجموع طرقه حسن عندي، والله أعلم.
(2) مجموع الفتاوى/ شيخ الإسلام تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن تيمية الحراني (المتوفى 728 هـ) ، تحقيق عبد الرحمن بن محمد بن قاسم، الناشر مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، المدينة النبوية، المملكة العربية السعودية، عام النشر 1416 هـ/1995 م، 6/ 341 - 342 و 5/ 330 وما بعدها. وانظر غير مأمور: مختصر العلو للعلي العظيم/ شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان بن قَايْماز الذهبي (المتوفى 748 هـ) / حققه واختصره محمد ناصر الدين الألباني، الناشر المكتب الإسلامي، الطبعة الثانية 1412 هـ-1991 م، ص 17.
(3) وهذا الكلام غير مسلم به بإطلاق، فإن السلب والنفي في اللغة بينهما فرق من جهة المعنى، وذلك أن السلب يطلق على أخذ الشيء ونزعه بقهر أو خلسة، عكس النفي فإنه مطلق التنحية والرد والإبعاد، لهذا كان التعبير بالصفات المنفية اسلم من جهة المعنى، لما قد يفهم من التعبير بالسلبية، أن هناك من سلب الله عز وجل هذه الصفات، وهو ملحظ مهم جدا من جهة المعنى. وأنظر غير مأمور: النفي في باب صفات الله عز وجل/ الأستاذ أبي محمد أرزوقي بن محمد سعيداني، الناشر دار المنهاج، الرياض، الطبعة الأولى، 1426ھ، ص 100.