الصفة في الاصطلاح
الصفة: ما قام بذات الله تعالى من المعاني والنعوت.
أو ما قام بالذات الإلهية (ويخرج من هذا التقييد ما كان من إضافة الملك والتشريف) ، مما يميزها عن غيرها من أمور ذاتية أو معنوية أو فعلية، وهي لا تنفصل عن الموصوف، وثبتت في الكتاب والسنة (أي توقيفية على النص) ، وهي في حق الله تعالى نعوت (صفات) عظمة وكمال وجلال وجمال؛ كالعِلم والرحمة والعِزَّة والحِكمة والسمع والبصر.
و(الصفات نوعان:
أحدهما: صفات نقص فهذه يجب تنزيهه عنها مطلقا كالموت والعجز والجهل.
والثاني: صفات كمال فهذه يمتنع أن يماثله فيها شيء). [1]
لفظ (الصفة)
جاء لفظ (الصفة) في السنة النبوية فيما رواه الإمام البخاري واللفظ له والإمام مسلم في صحيحيهما، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم بَعَثَ رَجُلًا عَلَى سَرِيَّةٍ، وَكَانَ يَقْرَأُ لأَصْحَابِهِ فِي صَلاَتِهِ فَيَخْتِمُ بِ (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) فَلَمَّا رَجَعُوا ذَكَرُوا ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: (سَلُوهُ لأَىِّ شَيْءٍ يَصْنَعُ ذَلِكَ) . فَسَأَلُوهُ فَقَالَ: لأَنَّهَا صِفَةُ الرَّحْمَنِ، وَأَنَا أُحِبُّ أَنْ أَقْرَأَ بِهَا. فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: (أَخْبِرُوهُ أَنَّ اللَّهَ يُحِبُّهُ) .
لفظ (الذات)
جاء لفظ (الذات) في السنة النبوية وقول الصحابة رضوان الله تعالى عليهم، روى ابن حبان في صحيحه وابو داود في السنن عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (إن إبراهيم لم يكذب قط إلا ثلاثًا: اثنتان في ذات الله تعالى: قوله:(إني سقيم) ، وقوله: (بل فعله كبيرهم هذا) .... ) الحديث. [2]
وروى الطبراني في الكبير عن ابن عمرو رضي الله عنه: (أفضل المؤمنين إسلاما من سلم المسلمون من لسانه ويده وأفضل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا وأفضل المهاجرين من هجر ما نهى الله تعالى عنه وأفضل الجهاد من جاهد نفسه في ذات الله عز وجل) . [3]
وروى الإمام البخاري في صحيحه/ كتب الجهاد والمغازي والتوحيد عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عشرة منهم خُبيب الأنصاري فأخبرني عبيد الله بن عياض أن ابنة الحارث أخبرته، أنهم حين اجتمعوا استعار منها مُوسى، يستحدُّ بها، فلما خرجوا من الحرم؛ ليقتلوه قال خُبيب الأنصاري:
ولست أبالي حين أُقتلُ مسلمًا ... على أي شق كان لله مصرعي
وذلك في ذات الإله وإن يشأ ... يبارك على أوصال شِلو ممزع
وروى الإمام البخاري في الأدب المفرد: عَنِ الْهَيْثَمِ بْنِ مَالِكٍ الطَّائِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ يَقُولُ عَلَى الْمِنْبَرِ قَالَ: (إِنَّ لِلشَّيْطَانِ مَصَالِيًا وَفُخُوخًا، وَإِنَّ مَصَالِيَ الشَّيْطَانِ وَفُخُوخَهُ: الْبَطَرُ بِأَنْعُمِ اللَّهِ، وَالْفَخْرُ بِعَطَاءِ اللَّهِ، وَالْكِبْرِيَاءُ عَلَى عِبَادِ اللَّهِ، وَاتِّبَاعُ الْهَوَى فِي غير ذات الله) . [4]
(1) الصفدية/ شيخ الإسلام تقي الدين أبو العَباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي (المتوفى 728 هـ) ، تحقيق محمد رشاد سالم، الناشر مكتبة ابن تيمية، مصر، الطبعة الثانية، 1406 هـ، 1/ 102.
(2) قال الشيخ الألباني في صحيح أبي داود/1916: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه بتمامه، والترمذي مختصرًا؛ وصححه.
(3) صححه الشيخ الألباني في السلسلة الصحيحة/ 1491.
(4) علق عليه الشيخ الألباني في تخريج الأدب المفرد/430/ 553: حسن موقوف.