المبحث الثاني
الصفة
الصفة في اللغة
و ص ف: وَصَفَه يَصِفُه وَصْفًا: نَعَتَه وَهَذَا صَرِيحٌ فِي أنَّ الوَصْفَ والنَّعْتَ مُترادِفانِ، وَقد أَكْثَرَ النّاسُ من الفُروق بَيْنَهما، وَلَا سِيَّما عُلماءُ الكلامِ، وَهُوَ مَشْهورٌ، وَفِي الِّلسانِ: وَصَفَ الشيءَ لهُ وعليهِ: إِذا حَلاّه، وقِيلَ: الوَصْفُ: مَصْدَرٌ، والصِّفَةُ: الحِلْيَةُ، وَقَالَ اللّيْثُ: الوَصْف: ُ وَصْفُكَ الشيءَ بحِلْيَتِه ونَعْته فاتَّصَفَ أَي: صارَ مَوْصُوفًا، أَو صارَ مُتواصِفًا. [1]
والصفة: هي الاسم الدال على بعض أحوال الذات، وذلك نحو طويل وقصير وعاقل وأحمق، وغيرها. وهي الأمارة اللازمة بذات الموصوف الذي يعرف بها. [2]
وقيل: هي نعت الشيء، وإمارته التي تميزه عن غيره. [3]
الصفة عند النحويين
مذهب البصريين أن المصدر أصل والفعل والوصف مشتقان منه.
و(احتجوا بأن قالوا: الدليل على أن المصدر أصل للفعل أن المصدر يدل على زمان مطلق، والفعل يدل على زمان معين، فكما أن المطلق أصل للمقيد، فكذلك المصدر أصل للفعل.
وبيان ذلك أنهم لما أرادوا استعمال المصدر وجدوه يشترك في الأزمنة كلها، لا اختصاص له بزمان دون زمان، فلما لم يتعين لهم زمان حدوثه لعدم اختصاصه اشتقوا له من لفظه أمثلة تدل على تعين الأزمنة، ولهذا كانت الأفعال ثلاثة: ماضٍ، وحاضر، ومستقبل؛ لأن الأزمنة ثلاثة؛ ليختص كل فعل منها بزمان من الأزمنة الثلاثة؛ فدلَّ على أن المصدر أصل للفعل). [4]
والصفة عند النحويين تدخل في جملة المشتقات، فلا يوصف إلا بمشتق لفظا أو تأويلا (مباين للفظ متبوعه) ، والمراد بالمشتق لفظا [5] : ما أخذ من المصدر للدلالة على معنى وصاحبه؛ كاسم الفاعل واسم المفعول والصفة المشبهة باسم الفاعل وأفعل التفضيل؛ كـ (ضارب) و (مضروب) ، و (حسن) ، و (أفضل) .
(1) تاج العروس من جواهر القاموس/ محمّد بن محمّد بن عبد الرزّاق الحسيني أبو الفيض الملقّب بمرتضى الزَّبيدي (المتوفى 1205 هـ) ، تحقيق مجموعة من المحققين، الناشر دار الهداية، 24/ 459.
(2) كتاب التعريفات/ علي بن محمد بن علي الزين الشريف الجرجاني (المتوفى 816 هـ) ، حققه وضبطه وصححه جماعة من العلماء بإشراف الناشر، الناشر دار الكتب العلمية بيروت -لبنان، الطبعة الأولى 1403 هـ -1983 م، ص 133.
(3) النفي في باب صفات الله عز وجل/ الأستاذ أبي محمد أرزوقي بن محمد سعيداني، الناشر دار المنهاج، الرياض، الطبعة الأولى، 1426ھ، ص 50.
(4) الإنصاف في مسائل الخلاف بين النحويين: البصريين والكوفيين/ عبد الرحمن بن محمد بن عبيد الله الأنصاري، أبو البركات، كمال الدين الأنباري (المتوفى 577 هـ) ، الناشر المكتبة العصرية، الطبعة الأولى 1424 هـ- 2003 م، 1/ 191.
(5) المراد بالمشتق: ما دل على حدث وصاحبه ممن اتصف به الفعل، أو قام به، أو وقع منه أو عليه، أو ما هو بمعنى أحدهما؛ فالذي اتصف بالفعل، أو قام به؛ هو اسم الفاعل، من اللازم؛ والذي وقع منه الفعل؛ هو اسم الفاعل من المتعدي؛ والذي وقع عليه الفعل: هو اسم المفعول. وما كان بمعنى اسم الفاعل: أمثلة المبالغة، والصفة المشبهة، وأفعل التفضيل. وما كان بمعنى اسم المفعول: هو صيغة (فعيل) بمعنى: (مفعول) وأفعل التفضيل، إذا كان فعله مبنيا للمجهول؛ وقلنا بجواز اشتقاقه منه؛ وعلى هذا، لا يشمل المشتق - هنا- ما أخذ من المصدر؛ للدلالة على زمان الفعل، أو مكانه، أو آلته - اسم الزمان واسم المكان واسم الآلة -؛ فهذه الثلاثة، لا ينعت بها. انظر غير مأمور: أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك/ عبد الله بن يوسف بن أحمد بن عبد الله ابن يوسف، أبو محمد، جمال الدين، ابن هشام (المتوفى/761 هـ) ، تحقيق يوسف الشيخ محمد البقاعي، الناشر دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، 3/ 274.