4 / التقييد بموضع الكمال عند انقسام المعنى المجرد [1] ؛ (ما لا يجوز إطلاقه على الله سبحانه وتعالى لانقسامه إلى مدح وذم؛ أي لا يطلق إلا مقيدا) :
فاسم (صانع ما شاء) اسم مقيد لا يصح إطلاقه؛ فلا يقال: أن (الصانع) من أسماء الله تعالى؛ لأن الصّنع منقسم إلى ما هو موافق للحكمة، وإلى ما هو ليس موافقا للحكمة، والله يصنع وله الصنع سبحانه، كما قال سبحانه وتعالى: (صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ) (النمل/88) وهو سبحانه وتعالى يصنع ما يشاء وصانِعٌ ما شاء كما جاء في الحديث عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ: (لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ: اللهُمَّ اغْفِرْ لِي إِنْ شِئْتَ، اللهُمَّ ارْحَمْنِي إِنْ شِئْتَ، لِيَعْزِمْ فِي الدُّعَاءِ، فَإِنَّ اللهَ صَانِعٌ مَا شَاءَ، لَا مُكْرِهَ لَهُ) [2] ، ولكن لم يُسَمَّ الله تعالى باسم (الصانع) لأنّ الصُّنع منقسم.
5/ ما أطلق على الله سبحانه وتعالى على سبيل الجزاء والعدل والمقابلة؛ (ما يجوز إطلاقه في حال دون حال) :
(كقوله تعالى:(إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ) (النساء/142) ، (وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللّهُ وَاللّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ) (آل عمران/54) ، (وَمَكَرُوا مَكْرًا وَمَكَرْنَا مَكْرًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ) (النمل/50) ، (وَإِذَا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً مِّن بَعْدِ ضَرَّاء مَسَّتْهُمْ إِذَا لَهُم مَّكْرٌ فِي آيَاتِنَا قُلِ اللّهُ أَسْرَعُ مَكْرًا إِنَّ رُسُلَنَا يَكْتُبُونَ مَا تَمْكُرُونَ) (يونس/21) ، (وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللّهُ وَاللّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ) (الأنفال/30) ، (إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا? وَأَكِيدُ كَيْدًا?) (الطارق/15 و 16) ، (وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ) (الأعراف/183) .
ويطلق على الله سبحانه وتعالى كما ورد، ولا يجوز أن يشتق لله تعالى منه اسم، فلا يقال من أسمائه (الماكر) ولا (الكائد) لأنه لم يرد في الكتاب والسنة.
وأما تسميته مكرًا وكيدًا فقيل من باب المقابلة نحو: (وَجَزَاء سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا) (الشورى/40) ونحو: (وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بِهِ) (النحل/126) .
وقيل إنه على بابه فإن المكر إظهار أمر وإخفاء خلافه ليتوصل به إلى مراده، وهو ينقسم إلى قسمين محمود ومذموم، فالقبيح إيصاله إلى من لا يستحقه، والحسن إيصاله إلى من يستحقه عقوبة له.
الأول وهو المحمود منه نسبته إلى الله تعالى لا نقص فيها.
الثاني وهو المذموم لا ينسب إلى الله تعالى.
فمن المحمود مكره سبحانه بأهل المكر مقابلة لهم بفعلهم وجزاء لهم من جنس عملهم، وكذا يقال في الكيد كما يقال في المكر. والله تعالى إنما يفعل من ذلك ما يحمد عليه عدلًا منه وحكمة). [3]
تقييد الاسم المطلق
الاسم المطلق قد يأتي مقيدا، قال تعالى: (إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيبًا) (النساء/86) ، و (وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا) (الأحزاب/39) ، ففي الآية الأولى كان الاسم مطلقًا، وفي الثانية مقيدًا، فالاسم المطلق لو قُيد لا يحتمل نقصا، بأي وجه من الوجوه، أما الاسم المقيد لو أطلق فإنه يوهم نقصًا.
(1) بدائع الفوائد/ الإمام أبي عبد الله محمد ابن أبي بكر ابن أيوب (691 - 751ھ) ، تحقيق: علي بن محمد العمران، دار عالم الفوائد، مكة المكرمة، الطبعة الأولى، 1425ھ، 1 / ص 284. وأنظر غير مأمور: أسماء الله وصفاته/ الدكتور عمر سليمان الأشقر، دار النفائس، الأردن، الطبعة السادسة، 1424 هـ - 2003 م، ص 123 - 124.
(2) رواه الإمام مسلم في صحيحه/ 48 - كتاب الذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ وَالتَّوْبَةِ وَالِاسْتِغْفَارِ/ بَابُ الْعَزْمِ بِالدُّعَاءِ وَلَا يَقُلْ إِنْ شِئْتَ/ 6909.
(3) انظر غير مأمور: مختصر الأسئلة والأجوبة الأصولية على العقيدة الواسطية، أبو محمد عبد العزيز بن محمد بن عبد الرحمن بن عبد المحسن السلمان (المتوفى 1422 هـ) ، الطبعة الثانية عشر، 1418 هـ - 1997 م، ص 63 - 64، وأسماء الله وصفاته/ الدكتور عمر سليمان الأشقر، دار النفائس، الأردن، الطبعة السادسة، 1424 هـ - 2003 م، ص 121 - 122.